إن معالجة إرث الفساد في المؤسسات الحكومية تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات العملية، في مقدمتها التحول الرقمي الشامل وتفعيل أدوات الحوكمة والرقابة الإدارية، بما يحدّ من التدخل البشري ويعزز مستويات الشفافية والمساءلة.
وأن توسيع الاعتماد على التطبيقات الحكومية في إنجاز معاملات المواطنين يمكن أن يشكّل خطوة مفصلية في تقليص فرص الفساد، ولا سيما إذا ارتبطت هذه المنظومات بأنظمة تدقيق دقيقة.
كما أن تعزيز دور لجان المراقبة والتفتيش المركزي، ومتابعة أداء المسؤولين بشكل دوري، يسهم في ضبط الانحرافات الإدارية في مراحل مبكرة، مؤكداً أن حصر التعاملات المالية عبر القنوات المصرفية يمثل إجراءً مهماً للحد من الفساد المالي، وأن تشديد الرقابة على تضخم الأرصدة البنكية، وسنّ تشريعات واضحة تحت مبدأ “من أين لك هذا؟”، من شأنه أن يفعّل مساءلة أصحاب الثروات غير المبررة.
مع العلم أن الممارسات التي تراكمت خلال العقود الماضية تحولت إلى منظومة مترابطة داخل بعض المؤسسات، حيث نشأت شبكات مصالح تعمل بشكل متضامن، ولكل جهة ما يشبه “مفتاحاً” يصل إلى مستويات عليا داخلها، ويقول إن هذا الواقع جعل الفساد لدى بعض الأفراد سلوكاً راسخاً يصعب التخلي عنه بسبب العوائد المالية الكبيرة التي يحققها، محذراً من أن بعض المنتفعين قد يلجؤون إلى تعطيل المعاملات أو عرقلة سير العمل في حال تهديد مصالحهم.
و أن الفساد في الأنظمة الشمولية لا يكون دائماً نتيجة خلل عشوائي، بل يُستخدم أحياناً كأداة للسيطرة على الأفراد والمؤسسات، بحيث يتم توظيف ملفات الفساد للضغط أو الإقصاء عند الحاجة تحت عناوين مختلفة، أبرزها “مكافحة الفساد”، إضافة إلى ضرورة إصدار قوانين صارمة بعقوبات رادعة لكل فعل يضر بالمواطنين أو باقتصاد الدولة، مشدداً على أهمية تتبع مصادر ثروات المسؤولين السابقين الذين راكموا أصولاً وأموالاً كبيرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً بكم في مدوتنا ...نأمل أن تكون مفيدة