أحدث المواضيع https://hussamnajjar.blogspot.com/
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات متنوعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات متنوعة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 يناير 2023

إضاءة سياسية -- الموقف السوري في الوقت الفصل



 إضاءة سياسية 


    الموقف السوري    في الوقت الفصل 

لا يمكن النظر إلى خطوة التقارب مع العصابة المجرمة في سورية على أنها إجراء مسموح به، ومن حق الجهة المتقاربة أن تبحث عن مصالحها ! 

هذه لغة سياسية تمييعية متهالكة، وهي هي لغة الضعفاء أو المنتفعين أو الأجراء، وتقرر لفة الأقوياء أن كل من يتواصل مع العصابة يعتبر في خانة أخلاقية سلبية تتناقض مع الشعب السوري، وتتعارض سياسيا مع ثورته الداعية إلى الحرية والكرامة القائمة على السيادة، وأن الأيادي التي صافحت أو ستتصافح على مائدة دماء السوريين يجب أن تعجن بالخزي والعار على رؤوس الأشهاد، ولن تغسلها التبريرات الهشة بالكلمات الملتوية والمنطق المنافق والسلوك الكاذب .

وإن هاتين اللغتين تشملان ملفات كبرى، وحاضرتان في كثير من المستويات الإقليمية والدولية؛ لكنهما على مستوى الثورة السورية الأهم حضورا والأكثر بروزا وإلحاحا، ونشاهد بأم أعيننا حالات الخوف والتراجع والهروب والقصور والتلاعب بالألفاظ التي تتطابق مع حالات أذار 2011 إلى حد بعيد .

وإن تصريحات الهياكل السياسية المصنعة وحكومتهم بعد أن تم استدعاءهم من قبل الخارجية التركية وإجلاسهم على الطريقة التي تنسجم مع هياكلهم الأبعد ما تكون عن السوريين الأحرار؛ تدل على مدى الإسفاف السياسي الذي تعيشه هذه الهياكل بكل أفرادها منذ فترة مبكرة من تأسيسها، وهكذا تصريحات ليست غريبة، وليست مادة معتبرة أو جديرة بالنقاش إلا بحسبانهاحجة على الطيبين الذين يراهنون على أمثال هؤلاء، وحجة إضافية على من يسمونها حتى اللحظة أو وقت قريب "بمؤسسات الثورة"، ويأملون بإصلاحها !!

وإن بيان " الجيش الوطني " يؤكد موقع هؤلاء تجاه مشغلهم المتعدد، ويثبت فاعلية الكتلة المالية الشهرية، ونجاعة تسهيل عملية الدخول والخروج عبر الحدود، ويظهر مآل الدعوة إلى فتح الجبهات ونتائجها، ويذكرنا بمجريات حلب في 2016، ويبين أن السواعد التي كتبت أو وجهت إلى إصدار هكذا بيان لا يمكنها أن تجسد إرادة السوريين الأحرار بأدنى قدر، فقد باتت ممسوكة ومرتهنة، ولن يأتي من ورائها إلا إضاعة الوقت وتبديد الجهود وإنبات الأمنيين الذين يعرفون على أنفسهم في وقفة المحامين الأحرار على الطريقة الدنيئة نفسها لدى عصابة الإجرام . 

الأمنيون وصغار النفوس والعبيد والطابور الخامس العاملون ضد بلدهم عند أجهزة مخابراتية خارجية يجب فضحهم، وهم أكثر خطرا من عملاء العصابة، وردا على تصويرهم اللافتات واحدة واحدة ومن ثم ترجمتها إلى عدة لغات وإرسالها إلى مشغليهم ليسبروا من خلالها رؤية السوريين وعزيمتهم، فلتزد جرعة هذه اللافتات ووضوحها في إزاحة العصابة رغما عن كل رئيس أو ملك أو أمير أو غفير يتنطح ليعاند إرادتنا؛ ولتقرع هتافات السوريين الجريئة آذان أولئك، ولتبهت كياناتهم، ولتكن اللافتات بأيادي أطفال الحرية فوق رؤوس الرجال، لعلهم يفهمون الرسالة . 

ولن تجر الراديكالية صاحبة الخطابات الرنانة والشعارات الفضفاضة إلا مزيدا من الخيبة والخضوع عبر سلوكها الإذعاني الذي سلم المناطق، ولاحق البنية الثورية وفتك بها، إلا من استزلمهم ولينهم واستخف بهم واستثمر في نقاط ضعفهم فخدموا الراديكالية وأطاعوها كحاشية العصابة في دمشق، أو يزيد . 

والاختباء وراء 2254 يدعو للشفقة على المتعلقين والمتدثرين به، الذين لم يريدوا، أو لم يستطيعوا أن يحركوا ساكنا تجاه المعتقلين، وبدل أن يفك الإقليمي والدولي ومنظمتهم الأممية الحصار عن مناطق جغرافية حرة وكبيرة في نهاية سنة 2015 وما بعدها اقتلعوها من جذورها في 2018، وزادوا من معاناتها، ثم يدعون وقوفهم إلى جانبنا ! وهناك من يصدقهم حتى حينه !

فماذا ينتظر من هؤلاء وأدواتهم إلا ما كان بالأمس؟! 

ومن تنكر للدم والعرض ولم يكن أهلا لتنفيذ تعهداته التي قطعها على نفسه، سيسرق منا الموقف، وسيختلس الأرض، فهل نثق به مرة ألف ؟! 

ولا مجال البتة للتجريب في مصير ثورة عظيمة تقف على مفترق خطير، ومرحلة كسر عظم بيننا وبينهم .

إن رفع وتيرة المظاهرات، وإطالة زمنها، وإحكام تنظيمها، ومنع اختراقها، والاهتمام بالكلمات التي تلقى فيها، ومنع شرف التحدث فيها إلا لمن ثبتت نزاهته واستقلاليته وانتماءه السوري وفهمه السياسي، والارتقاء بشعاراتها والحفاظ على مهنيتها ودقتها؛ يساعد كثيرا في تحجيم الأدوار الإقليمية الوظيفية، ومنعها من التضخم المرضي والواهم بأحلام تاريخية بائدة الضار بها قبل غيرها، وإفهام حكام المنطقة دون استثناء أحدهم أن الشعب السوري عبر ثورته السيادية هو الجدير بقيادة المنطقة عاجلا أو آجلا، وأن المتاجرة بحدوده والتلاعب ببنيته البشرية في المعتقلات والمخيمات داخل الحدود وخارجها لن يمر دون محاسبة، وإن التهديدات تلميحا أو تصريحا لا يخيف أطفال سورية فضلا عن نسائها ورجالها الذين يعلمون إمكاناتهم وثرواتهم وحاجة الآخرين لها، أكثر من حاجتنا لهم، ولن تنجح عملية التركيع، فكما فشل المجرم القابع في دمشق وسيداه الإيراني والروسي المتداعيان سيفشل الأميركي وخادمه الوظيفي منفردا أو متعددا .

وفي حال تراجعهم غير المؤكد حكما، فعلى الثورة أن تزداد تيقظا وحذرا وفطنة وتدبيرا وتوقعا لإجراءات عقابية ضد الثوريين البارزين وشعبنا العظيم على طريقة فورد الأميركي عندما كان يسمع كلاما ثوريا قويا فإنه يقول دون خجل: إذن انتظروا شهورا ستة إضافية . 

ولا يغيب عنا أن ثنايا الكلمة تقول: لا حرج ببقاء المجرم وبراميله المتفجرة ومجازره، وسجونه والاغتصاب فيها، والتجويع والتشريد لفترة قادمة، وممنوع التغيير السياسي .

وما زالت هذه منهجيتهم حتى يتحقق " الحل السياسي " المراد وفق قرارهم 2254 بحكومة مشتركة من أزلام المعارضة الذين خبرنا سلوكهم الانبطاحي منذ 12 سنة ومجرمي العصابة الذين كابدنا توحشهم منذ ستين سنة، أو توسيع الفلتان بأبشع صوره ! 

فما العمل في ظل المظاهرات وما بعدها ؟

إن البداية الحقيقة تتجلى في تحرير الإرادة السورية واستقلاليتها بما يتناقض مع الكلام الشنقيطي في مقال الجزيرة وأمثاله المعجون بالتبعية والتخبط والتلبيس، فمن جهة يصوب على الأميركي، ثم يمدح الوظيفي الذي لا يقوى على تحدي إرادته، فكيف يكون من هكذا شأنه حليفا للثورة ! أو قادرا على صنع المواقف المصيرية واتخاذ القرارات القوية !

من أراد أن يتابع في حمل الراية الثورية عليه أن يواجه هذه المعادلة ويكسرها بكل جرأة؛ أو سيدخل في نتائج أوسلو الفلسطينية، ومصير الطائف السعودي اللبناني، وميليشاوية بغداد، وأتون اللجنة الدستورية التي تختزل الثورة بدرك مهين .

محمد سعيد سلام 

الاثنين، 18 يوليو 2022

وجهة الثورة السورية والمقاومة المتهاوية

 إضاءة سياسية

وجهة الثورة السورية و المقاومة المتهاوية



        لم تترك الثورة السورية من بين كل ثورات الربيع العربي خيارات متعددة أو مفتوحة تناور قيادة النظام الدولي من خلالها أو بها، وكذلك فعلت مع جميع الإقليمي الوظيفي فضلاً عن أدواتهم؛ بل وضعتهم كلهم على حدود فاصلة ودقيقة وحدية، هل يقبلون بمرحلة سياسية جديدة في المنطقة، أو يكابرون، ومن ثم تدفع جميع الأطراف أثماناً باهظة ؟ 

ولقد وضعت الثورة بادئ ذي بدء السوريين بكل شرائحهم العامة والخاصة الملتصقة بالشعب بإرثها النضالي، أو إرثها العلمي، أو الديني، أو الفني، أو الوجاهي؛ أمام استحقاق تحديد موقف واضح من العصابة المجرمة غير ملتبس وغير متوارٍ، وفرزت على أساسه المجتمع بكل فئاته فرزاً شاقولياً .

ولم يفهم ماذا تعني الثورة السورية من حيث آثارها السياسية إلا الأميركي، وقلة قليلة من الأوربيين الذين خبروا الجغرافية وتاريخها عبر قرنين، أو يزيد من الزمن بشكل مباشر. الأمر الذي يفسر حالات السقوط والتهاوي والانتكاسات والاهتراء والضبابية والصَّغَار والاستزلام التي وقع فيها كثيرون .

وكان من الممكن لو توفرت ثلة ثورية سياسية مجتمعة فيما بينها على أسس صحيحة، وفاهمة لدور السوريين المرتقب وعمقهم وأثرهم الإقليمي والدولي أن تختصر الزمن والتضحيات، لكن التاريخ نفسه يقول : إن ذلك لا يمكن أن يتحقق بسهولة وبجولة واحدة خاطفة، أو ضربة أولى قاصمة .

ولو ذهبنا نشرح الحالات محلياً وإقليمياً ودولياً وما بين دفَّاتهم وثناياهم لوقفنا على خلاصات سياسية كثيرة جداً، وغاية في الأهمية، ولا تغني إحداها عن الأخرى، وإن ذلك ليس مراداً وغير ممكن ههنا إلا بما تقتضيه المقاومة المتهاوية، الأصل المبحوث في هذه الإضاءة .

ثم بعد الفرز المحلي الشاقولي شرخت الثورة المعارضةَ التقليديةَ منذ الأسابيع الأولى قسمين : هيئة التنسيق من جهة، والحزبين التقليديين من جهة ثانية، ثم ثبت أن هذين الحزبين أقصر قامة من الثورة بمرات ومرات، ولا يختلفان عن هيئة التنسيق بدليل اجتماعهم لاحقاً سوية بعدة محطات سياسية. وغير صحيح البتة أن الأحزاب اليمينية أقرب إلى المبادئ والقيم، وخارج الواقعية الانبطاحية مقارنة مع الأحزاب العلمانية واليسارية، بل إن هؤلاء جميعاً غارقون حتى الثمالة في الانقياد والتبعية، ولم يبرحوا الطفولة السياسية التي ترى في الدولي خاصة سيداً يقرر السياسة التي يريد على حساب الإرادة الشعبية التي تعتبر من خلال أدبياتهم السلوكية دون التنظيرية نزقاً وتهوراً، ولذلك فإن الهياكل والمنصات والفيالق والفرق والحكومات هي مزيج من كل الانتماءات، ولا فرق في سلوكياتهم السياسية التي تحكمها الواقعية التي تؤمن بالقوة المسيطرة وتخضع لها، وهذا من أهم ما أخر عملية التغيير، ومنع التموضع السياسي السيادي الذي يستحقه شعب المنطقة، ويليق بثقافتهم .


كما قسمت هذه الثورة العظيمة ما يسمى بالمقاومة، وأظهرت الشيعية منها أنها حالة طائفية نتنة، معبأة بأوزار الماضي، ممتلئة بالإجرام والتوحش في سبيل أفقها الضيق، لم تكن، ولن تكون ذات دور رائد في النهوض وخدمة قضايا المنطقة، وستبقى كما في كل تاريخها خنجرا مسموما في خاصرتنا .

وإن انزياح حركة المقاومة الإسلامية " حماس " نحو الثورة السورية لم يكن نابعاً من الشعور بضرورة الانتماء إلى المبادئ والقيم في العمل السياسي، وإنما كان انزياحاً براغماتياً كسائر الأحزاب المعارضة أو الحاكمة نابعاً من قراءتهم السياسية بأن الثورة السورية ستنتصر سريعاً، ولا بد من التحالف معها، وحينما لم يكن هذا الانتصار سريعاً فلا مانع من تركها والهرولة ثانية نحو العصابة الحاكمة بعد كل موجة الإجرام المريعة التي مارستها ضد الشعب السوري، ولا يدعو ذلك إلى الاستغراب أو الدهشة لأن تحالفها السابق مع العصابة كان قائماً أصلاً على المعرفة بحقيقة هذه العصابة ودورها الوظيفي الدنيء في كامل ملفات المنطقة بما فيها الفلسطينية، والتي لا تخفى على متابع بالحد الأدنى .


وإن حركة المقاومة الإسلامية كتلة واحدة متكاملة لا فرق بين شقها العسكري الذي يتفاخر ويصرح قادته علناً بالتنسيق مع مجرمي ملالي طهران، وقد جاء ذلك على لسان محمد السنوار في برنامج " ما خفي اعظم " بعنوان : " قلب المعادلة "، وبين شقها السياسي الداخلي حينما وصف هنيتهم بكل جوارحه ومن صميم أعماقه باعتبار سيميائه الحركية والصوتية المجرم الهالك " سليمانيهم " بأنه شهيد القدس، وكررها مرارا مستهترا بدماء شرق المنطقة وغربها، ومستغبيا عقولا كثيرة؛ أو السياسي الخارجي، حيث أكد رئيس الحركة في مقابلة أجريت معه أنه لا يوجد تياران داخل الحركة، والعلاقة مع إيران محل إجماع، معللين ذلك بتأمين لقمة العيش !! 


وزيادة في فهم هذه الحركة نتساءل : بماذا تختلف حماس التي تريد أن تحرر القدس، حينما تنادي بضرورة العلاقة مع المجرمين من ملالي طهران والعصابة الحاكمة، عن حزب الشيطان الذي يرى أن الطريق إلى القدس يمر عبر حمص ودمشق وحلب وقتل أحرارها، والتنكيل بشيوخها، وانتهاك أعراضها، وطمس تاريخها ! وبماذا يختلفون عن نهج المرجوم الخميني الذي يرى أن الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء ودم العراق كله ! أي قدس هذه التي يتوافق عليها هؤلاء مع بعضهم على تحريرها !!


تتعامد الحركات والتيارات والأحزاب العلمانية والإسلامية واليسارية والمنظومات الحاكمة على اختلاف توجهاتها بفعل قوة الثورة السورية العظيمة ضمن خانة واحدة، وقد أبرزت أن المحاور المتناقضة أو المتخالفة فيما بينها مجرد وهم، فهي محور واحد لا يختلف أحدها عن الآخر، فالكل، حكومات ومعارضات ومقاومات يخدم السيد الأميركي الدارويني، بشكل مباشر او غير مباشر .

فحماس تشنع على الإمارات والبحرين في خضوعها وتطبيعها مع الصهيوني اليهودي، ثم تتحالف صاغرة مع الملالي، وتسعى باتجاه التطبيع مع العصابة؛ والإيراني والعصابة الحاكمة قلعة التخاذل والطعن والتوحش ترى في الإمارات حصنا منيعاً لهما ! 

إن معادلة حماس والإيراني والعصابة والإمارات والصهيوني اليهودي بتناقضاتها الظاهرية، كما معادلة أستانة المشؤومة تشيران بدلالة سياسية واضحة إلى كامل أرجاء المنطقة الرسمي منها والمعارض والمقاوم وحقيقتهم المشبعة بالخنوع والخضوع وخداع الشعوب والتلاعب بمقدراتها ومصيرها .


تحرص حماس ببعض أدبياتها السياسية وتصريحات كبرائها أن تصدر نفسها حركة تحررية تعبر عن ضمير الأمة، وهي لا تعدو ألعوبة صغيرة يتقاذفها الإقليمي الوظيفي ككرة الطائرة بإيقاع الدولي لتكون ملهاة الأمة وحالة تنفيسية تشبه مسلسلات اللحام وصواريخ حيفا، لا علاقة لها بالتاريخ ولا بصنعه، وربما يعتقد بعضهم أن هذا تقليلاً من شأن المجاهدين الذين بذلوا دماءهم رخيصة ضد الصهيوني اليهودي عبر عقود من الزمن، والحقيقة هي عكس ذلك تماماً فحتى لا تضيع دماء هؤلاء الشهداء العظام لا بد من إيجاد فاصل بين المرحلة السابقة للربيع العربي وسنواته الأولى وبعض التجاوزات، وما بعد ذلك، في دقة توجيه البوصلة، ورسم السياسات، وتوضيح شبكة علاقاتها .

وحماس من هذا المعطى تشبه إلى حد بعيد الفصائل السورية التي قبلت بالارتهان لاحتلال ما بعد كل التضحيات السابقة، وفضح هذه الفصائل وتبعيتها لا يعني التنكر للشهداء الذين انتموا إلى هذه الفصائل في مرحلة ما قبل وضوح حالة الارتهان للمحتلين .

وحماس نفسها تشنع على فتح بعد دخولها في مرحلة أوسلو، فأين شهداء فتح ونضالاتهم ! وكذلك فعلت مع قيادة جبريل، أليست تشبههما إلى درجة التطابق ؟!

كما تروج حماس أنها رأس حربة للأمة ضد الصهيوني اليهودي، وأنها جاهزة لرشقة صاروخية تقدر ب ١١١١، وهي بتحالفها مع ملالي طهران والمليشيات الطائفية العفنة، وركضها نحو العصابة المجرمة التي أمطرت السوريين والعراقيين بأضعاف هذا العدد من الصواريخ لا تصلح لأن تكون ذيلاً للأمة .

وإني أدعو جميع المنصفين والمتوازنين محلياً وعربياً وإسلامياً من كل التيارات والانتماءات، وخصوصاً المنتسبين إلى حماس إلى الخروج من هياكلهم دون أدنى تردد، والكف عن الدفاع عنها؛ والدعوة إلى تفكيكها كلها لعدم صلاحيتها للعمل السياسي المناسب باعتبار طبيعة المرحلة وتطوراتها، والتحلل من أوهام المكتسبات، والبحث عن أطر جديدة تقود المنطقة إلى تموضعات سياسية قادرة على فهم النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة وتوزيعها الأدوار الوظيفية على الرسمي، واحتوائها الحركات والأحزاب والجماعات من خلاله؛ والعمل على تحديد المفاصل الرئيسية التي يدير النظام الدولي على أساسها منطقتنا للشروع بتقويضها بخطوات مهنية تراكمية، ومن أهم بنود هذا العمل السياسي المنظم المطلوب ألا يكون واسع الدائرة في مراحله الأولى، وكل دعوة لتوسيعه مباشرة على شاكلة مؤتمرات، أو تحالفات، أو ما شابهها، لا يعدو أن يكون خدمة للنظام الدولي والإطالة بعمره بعلم أو جهل .

أما دعوات الإصلاح والنصح في الغرف المغلقة بعيداً عن نوايا أصحابها، وتحبير البيانات الخجولة بمعزل عن دور مصدِّريها في ميدان ما فإنها لا تنم عن عمق سياسي في استيعاب شبكة العلاقات، وتؤكد تخبطهم وهشاشتهم التي توقعهم في الشباك والشراك المنصوبة لهم من قبل الدولي والإقليمي .

وكلما برروا تحركاتهم ازدادوا غرقا وتناقضا .

ولن تستجيب حماس - كحكومات المنطقة ومعارضاتها - لأمثال هذه الدعوات حكماً لأنها أسيرة الغرور، فلم يبق أحد منذ سنوات إلا حذرها من مغبة التعاون مع الإيراني المجرم وهي تزداد صلفاً وعناداً في تبريراتها لهذه العلاقة، وتستخف بالجميع، وتسوفهم، وتمضي في استرخاص فلسطين، وتقزيم القضية بطعام غزة .

ومن يتابع خطابات الرسمي والمعارض والمقاوم على حد سواء منذ انطلاقة الربيع العربي يدرك مستوى التعالي على آلام الناس ومصائبهم، ويدرك قصورهم السياسي في انغماسهم بالواقعية الانبطاحية التبريرية الانهزامية.

وإن النصح الذي يجب أن نفكر به تجاه هؤلاء بمن فيهم حماس هو نصح الإلجاء، والعمل الذي لا بد أن نركز عليه هو البحث في منطقتنا وفي ثورتنا عن الثلة السياسية التي تتجاوز كل هؤلاء وأولهم المقاومين المغرورين الذين يفرقون بين إجرام الصهيوني اليهودي وتوحش الإيراني، وبين الروسي والصيني الباحثين عن الهيمنة والأميركي الذي يفتك بالمنطقة طولا وعرضا.

وتفرض إيقاع الإرادة الشعبية ليبدأ عهد المنطقة الجديد .

وكما أظهرت الثورة السورية وضاعة الأمم المتحدة وقراراتها الورقية، وكما أبانت المسرحية المضحكة التي تجري في مجلس أمنها بخصوص المعابر لنقل الغذاء إلى ملايين الناس، وكما وضحت زيف معادلة أصدقاء الشعب السوري الهزيلة، وكما بينت الزعامات الكركوزية؛ فإن أثرها السياسي الكبير _ الذي سيترجم في وقت ما ليس ببعيد _ يقتضي إسقاط حماس المتحالفة مع الملالي ومليشياتها الطائفية واللاهثة نحو العصابة المجرمة، من ضمير المنطقة، وطردها من جميع الفعاليات الشعبية .

فالنظافة لا تقبل أضدادها .


             محمد سعيد سلام 


الخميس، 16 يونيو 2022

إضاءة سياسية ...... الغضب العارم


مدونة بصائر/ حسام نجار



لن أتناول في هذه الإضاءة الإقليمي الوظيفي المتعدد، أو الدولي إلا بقدر يسير يقتضيه السياق، ولا يمكن تجاوزه بإشارة أو عبارة، مع إدراكي الكبير لأهمية الصراحة والوضوح في توصيف الإقليمي المتعدد بعد انكشافهم الذريع، وبيان أدوارهم الوظيفية المريعة في علاقتهم مع الشعب السوري، وثورته العظيمة التي أقامتهم ثم لم تقعدهم، وزلزلتهم حتى لم يتركوا جرماً بشعاً وكذباً ونفاقاً ولؤماً إلا تفننوا في استعماله ضد الإرادة السورية .

وسوف أركز على الجغرافية السورية كاملة وفق وضعها الآني، وتوزع السوريين فيها بناءاً على التوافقات أو المسارات أو التفاعلات أو فرض الأمر الواقع أو الخطط التي قضت ومنهجت بعثرتهم .

فهل يستسلم السوريون ويحاط بهم، أو ينفجر غضبهم، وتبقى مظاهراتهم وهتافاتهم تقطع أحشاء من يتربص بهم ؟

تكثر نسبة الأحرار الكرماء في منطقة سيطرة الفصائل مقارنة بسائر المناطق لاعتبارات الهجرة أو التهجير القسري، ومن حيث الأصل فإن الأحرار موجودون بكل البقاع السورية، عكس ذلك هتافهم لبعضهم في الثورة : نحن معك للموت "حنّا معاكِ للموت"، فبالرغم ما كانت تواجهه منطقة ما من الضغط أو التضييق أو التوحش، فإنها لم تنسَ أختها وما تكابده، ودعمتها بهذا الهتاف المليء بمعاني السمو .

وأعتقد أن ذلك لن يغيب عن السوريين مع كل ما يواجهونه من تكالب منظم وعنصرية ممنهجة، كتلك الركلة الدنيئة التي مست وجهاً مسناً بريئاً، أو التصريحات العونية وأخواتها الأوروبية، والتهديد بالترحيل من بقاع متعددة .

وإذا استرجعنا ما حدث في السويداء، وأوضاع الناس في دمشق، وأحاديثهم عن معاناتهم، وما جرى في إعزاز والباب ضد ما يسمى بالشرطة العسكرية، وما يجري في درعا ومحيطها، ومظاهرات عفرين ضد المجلس المحلي وشركة الكهرباء يؤكد حدة الغضب وارتداداته الكبيرة والمتوقعة، ويثبت رغم حالة التقاسم بإيقاع الدولي أن نبض السوريين عالٍ ومتكامل فيما بينه بخيوط رفيعة للغاية، لكنها متينة .

ومن المرجح لدي سياسيا أن تكون منطقة الفصائل هي الأكثر غضبا والأعلى أثرا وتنظيما باعتبار الدروس الهائلة التي استفادتها، وربما تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .

فكيف يمكن أن نقرأ هذا الغضب؟ أو نتفاعل معه، أو نسهم في تنظيمه بعد أن نفهمه ؟

جميع الهياكل بكل تفرعاتها السياسية أو سواها لا تسهم إيجاباً في الارتقاء بالعمل الشعبي وملامسة قضاياه وهمومه، فكم تشبه التصريحات والبيانات الرسمية الصادرة من هؤلاء تصريحات العصابة الحاكمة وأساليبها وطرقها، حينما دعم هؤلاء ببياناتهم المهترئة التحركات المطلبية، وإقرارهم بمشروعيتها، ووقوفهم إلى جانبها، لكن عليها - حسب وصفهم - أن تحافظ على " المؤسسات " باعتبارها ملكاً للشعب، وبنيت بدمائه، وقد فات بياناتهم العظيمة أن تخرج في وقت سابق لتخاطب تلك المؤسسات، وتطالبها ألا تمتص دماء الشعب، وتزيد قهرهم، ولم تتوعدها بأن أمامها فرصة زمنية محددة لتراجع حساباتها، أو سيتم استبدال كادرها .

ونسيت هذه البيانات أو تناست أنها ومن تطالب بالحفاظ عليه صناعة خارجية غير محلية، ومفروضة على الشعب بالقوة، و غاب عنها أنها لو كانت تحترم وتقدر من تخاطب، لما قبلت أصلا بصفة خارج الإرادة الشعبية التي تحترمها على الورق، وفي البيانات ! 

وعلى جميع الفئات الشعبية ألا تعير هذه البيانات علاوة على أصحابها المأجورين أي اهتمام، وإذا أحبت أن تضيع بعض وقتها، أو تهدر جزءاً من جهدها، وجلست مع أولاء أن تسألهم : من منحكم هذه الصفات التي أنتم عليها الآن ؟!

لا عبرة للتاريخ القريب كون هؤلاء أبناء ثورة واحدة، لأن العبرة بالخواتيم، فمن وجد فرصة عمل، ورضي بها أجيراً عند الغرباء، ولما تستكمل الثورة ما أرادت، لا علاقة له بالثورة إلا ذكريات الأيام الخوالي.

تماماً كالحركة الوطنية التي ركبت بقطار المحتل الأوروبي، وعمدت إلى أساليبه الفظيعة بعد مقارعته بسنوات، وكالمعارضة الوطنية التي تصدت للاستبداد، ثم فعلت ما فعلته بالثورة خدمة لأجنداتها الحزبية الضيقة .

إن فهمنا لحلقة الأدوات المحلية يساعدنا على الوصول إلى أهدافنا، والتركيز على المشغلين، وإحباط مخططاتهم، ومنعهم من الراحة أو الاختباء، ونزع ملابس الوقار عنهم، وإظهارهم على حقيقتهم؛ ويخرجنا من الثرثرات المحبطة للآمال التي يتقن صانع الأدوات إدخالنا فيها .

وهذا لا يعني الاستهانة بالأدوات، وما يمكن أن تقوم به، إنما ألا ننجر إلى معارك جانبية، وإعطائها حجماً أكبر من حجمها الطبيعي .

بعد كل القرارات وورشات المنظمات والمسارات والدراسات البحثية ظهرت موجة غضب سورية ثورية جديدة مخيفة، فانطلقت مباشرة عناصر التشويه السوداء المظلمة والملثمة والمنظمة لتفعل فعلتها التي طُلبت منها؛ مدرسة بعضها من بعض تخلط الغث بالسمين، وتدس السم في الدسم، ثم يأتي دور الأبواق الخطابية النثرية والشعرية لتجعل الفريقين فريقاً واحداً، فتدفع فريق الحرية والتغيير والسيادة بلهجة الجبناء العقلاء : أن الزموا منازلكم حتى لا تشوهوا أنفسكم؛ وللذي يستغرب أمثال هذه الاستنباطات نقول : إن الذي فتح المطارات والموانئ البحرية والحدود البرية للأقنعة السوداء لن تعجزه مخابئ داخلية لجحافل المقنعين، والذي علم العصابات الحاكمة استعمال لغة المندسين والإرهابيين، يمكن أن يعلم لغة شبيهة أو مماثلة عند الطلب .

واللهجة العاقلة الجريئة تقول لشعبها : تابعوا مسيرتكم، وتحينوا الفرص، ولا ترضوا بالذل والخنوع، لأن منزلة أكثر قهراً وخضوعاً تنتظركم، وأفحموا الأدوات الرخيصة، واسلبوا منها لهجتها ليتعثر مشغلها كما تعثر طيلة عشر سنوات، فظهر كذابوه و دجالوه الذين كانوا من قبل يصدرون على أنهم أئمة وقديسون ومفكرون رصينون ووجهاء متماسكون، والذين أنفق عليهم الغالي والنفيس، وسهر عليهم الليالي مربياً ومدرباً، ثم ألقينا بهم جيفة على قارعة التاريخ، وهكذا أمثالهم سيكونون .

ولا تستطيع الأدوات أصلاً، أو التي التحقت بها بعد ادعائها الثورية أن تتسائل الآن، لماذا بعد كل الذي يجري في العالم ضد روسيا لم يتحرك ساكن ضدها في سورية ؟!

لأن رياح الغضب السورية في هذه النقطة ما زالت ساكنة، أما إذا هبت فسرعان ما تتحرك عجلاتهم بأوامر مشغليهم : أن انتظروا، وتعقلوا، فالمعركة المصيرية قادمة، لكن ليست ضد معاقل العصابة وداعميها الذي أجرموا وتوحشوا ونكلوا بنا ! بل هناك معركة أهم من مستقبلكم السياسي يقتضيه الحفاظ على الأمن القومي للدولة الفلانية أو العلانية، والدولة الفوقانية أو التحتانية !

إن إرهاب الدولة المنظم هو الأجدر بمواجهته واجتثاثه من قبل السوريين، وهو أصل الإرهاب ومنبعه، وكل ما يجري من معارك جانبية أيا كان الداعي إليها فإنها تسهم في الحفاظ على المجرمين، وتطيل عمره، وتستهلك دمائنا وطاقاتنا لتصرفنا عن وجهتنا .

وتنزعج الأدوات المحلية من الخط السياسي السيادي خوفاً من مشغليها، وحرصا على فرص عملهم الرخيصة في الشركات والمجالس والهيئات المعجونة بدماء الشهداء، والتي يسمونها زوراً وبهتاناً بمؤسسات الثورة، وهي بعيدة عن الثورة بعد المشرق عن المغرب .

وأكثر ما يهمنا في هذه المرحلة فضلاً عن سابقاتها عدم القعود والاستقالة، والإصرار على المتابعة، والإدارة والتنظيم على شكل مجموعات، لاكتساب أعلى درجة من التحصين الذاتي في مسيرة السيادة ضد الأدوات ومشغليها الإقليميين والدولي .

ولتعلم الأدوات مهما دبَّجت من بيانات، وقعرت من خطابات أن مشغلها سيرميها، وأن مصيرها التعلق بإطارات طائرات الذل والهزيمة كالتي أقلعت من أفغانستان وقُلِعت .


            محمد سعيد سلام

الأحد، 7 مارس 2021

السجون .... و السجن العربي الفضفاض


صراعات الشعوب و الأنظمة العربية 

السجن العربي الفضفاض


لا أعلم لِمَ تراود ذهني صورةٌ أتخيّل فيها العرب كلّهم أشبه بمساجين في معتقل كبير، ومدراء السجن الأجانب ووكالاؤهم الضباط المحلّيون يتركون للسجّانين "حرّية الحركة" في التعامل مع المسجونين في زنزاناتٍ متفاوتة الدرجة والخدمات ..

في هذا السجن الكبير، يتصارع بعض المعتقلين مع أنفسهم على مقدار المساحة المخصّصة لهم في كلّ زنزانة، ويشتبك آخرون مع بعضهم البعض فقط لأنّهم عاجزون عن صبّ غضبهم مباشرةً على ضابط السجن أو حتّى على السجّان الأجير نفسه!

وكما في السجون العادية، كذلك في صورة هذا "السجن العربي" الكبير، يفرز المعتقلون أنفسهم إلى مجموعات يتزعّم كلٌّ منها الأشدّ عنفاً، وتكون معايير الفرز أحياناً إثنية أو دينية أو ثقافية أو اجتماعية، أو ربّما مجرّد مصالح نفعية مشتركة!. لكن أخطر ما في صورة هذا "السجن العربي الكبير" هو دور مدير السجن في تشويه أجساد وقيم المعتقَلين.

هكذا هو حال الأمّة العربية اليوم وما فيها من انشدادٍ كبير إلى صراعاتٍ داخلية قائمة، وإلى مشاريع حروب إقليمية قاتمة، في ظلّ هيمنةٍ أجنبية على مصائر البلاد العربية واستغلالٍ إسرائيلي كبير لهذه الصراعات والحروب.

 

وضحايا هذه الصراعات العربية ليسوا فقط من البشر والحجر في الأوطان، بل الكثير أيضاً من القيم والمفاهيم والأفكار والشعارات.

فالدين والطائفة والمذهب، كلّها تسمياتٌ أصبحت من الأسلحة الفتّاكة المستخدَمة في هذه الصراعات.

كذلك العروبة والوطنية، فهما الآن أيضاً موضع تفكيكٍ وتفريغ من أيّ معنًى جامع أو توحيدي، في الوقت نفسه الذي يتمّ استخدامهما لصراعاتٍ مع جوار عربي أو إسلامي!.

والحرّية والديمقراطية أصبحتا مطلبين يتناقضان الآن، فالنماذج الديمقراطية المعروضة، أو المفروضة، تقوم على قبولٍ بالاحتلال أو بالوصاية الأجنبية على الأوطان من أجل الحصول على آلياتٍ ديمقراطية في الحكم!. أمّا المقاومة ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي، فقد أصبحت "مذهباً" لدى الرافضين لها، فإذا كنت تتحدّث عن ضرورة مقاومة إسرائيل، فأنت "فارسي" أو "متشيّع" حتى لو كنت من المسحيين العرب أو من سكان قطاع غزة!.

وفي هذا الزمن الرديء ضاع مفهوم "الشهادة"، حيث امتزج "القاتل" و"الإرهابي" مع "المقاوم" و"الثائر"، وتحوّل "الديكتاتور" – المشنوق أو المذبوح أو المستمرّ بالحكم- إلى رمزٍ قيادي للأمّة!!، وأصبحت المحاكم العربية والدولية هي نفسها بحاجة إلى محكمة وعقاب!!

التشويه يحصل أيضاً للصراعات الحقيقية في الماضي والحاضر، وللأهداف المرجوّة في المستقبل، ولمواصفات الأعداء والخصوم والأصدقاء، بحيث لم يعد واضحاً من هو العدوّ ومن هو الصديق، وفي أيِّ قضيةٍ أو معركة، ولصالح من؟!.

إنّ الخروج من هذا السجن العربي الكبير يتطلّب أولاً كسر القيود الدامية للشعوب، وفكّ أسر الإرادة العربية من الهيمنة الخارجية، الإقليمية والدولية، وتحرير العقول العربية من تسلّط الغرائز والموروثات الخاطئة. ورحم الله الشاعر التونسي الكبير أبو القاسم الشابي حينما استبق في قصيدته المشهورة عن: "ولا بدّ للّيل أن ينجلي.. ولا بدّ للقيد أن ينكسر"، قوله: "إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة"... فهنا تكون البداية، أي إرادة الحياة الحرّة الكريمة. 

لكن بلا شك، فإنَّ مفتاح هذا "السجن الكبير" تملكه الإدارت الأميركية المتعاقبة في واشنطن على مدى نصف قرن من الزمو. فهي التي أوجدت هذا المناخ المتأزّم عربياً بعد إخراج مصر من دورها العربي الريادي نتيجة معاهدات كمب ديفيد، ثمّ بعد احتلال العراق، وفي ظلّ التهميش المتعمّد على مدار عقود من الزمن لحقوق الشعب الفلسطيني.

وواشنطن هي التي دعت لمفاهيم "الفوضى الخلاقة" و"النماذج الديمقراطية" الجديدة في المنطقة، وهي التي جمعت في أسلوب تحكّمها بالعراق بين انفرادية القرار الأميركي بمصير هذا البلد حينما احتلته، وبين تقسيم شعبه إلى مناطق متصارعة تبحث كلٌّ منها عن نصير إقليمي داعم لها، فكانت النتائج لغير صالح أميركا أو العراق أو العرب!

وواشنطن هي التي عجزت عن وقف الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فكيف عن إجبار إسرائيل على الانسحاب وعلى بناء الدولة الفلسطينية المستقلة؟!. وواشنطن هي التي تحترم "رأي" إسرائيل، إن لم نقل دورها الفاعل، في تقرير مصائر العراق وسوريا ولبنان، وهي الدول التي لم توقّع بعد اتفاقيات سلام مع الدولة العبرية على جبهة المشرق العربي.

وهل هناك أصلاً من مصلحة إسرائيلية في إعادة إعمار سوريا والعراق، وبأن يكون كلٌّ منهما بلداً واحداً قوياً ديمقراطياً؟ وهل كان لإسرائيل مصلحة في استمرار وجود لبنان كدولة ديمقراطية مستقرّة قائمة على تنوّع طائفي، وكنموذج بديل لحالتها العنصرية الدينية، وهي الحالة اللبنانية التي عملت إسرائيل على تحطيمها أكثر من مرّة منذ منتصف سبعينات القرن الماضي؟!

فمسكينٌ ذاك الذي يصدّق في أميركا والغرب أنَّ إسرائيل ستدعم بناء مجتمعاتٍ ديمقراطية مستقرّة في الشرق الأوسط، حتّى لو قامت جميعها بالتطبيع مع إسرائيل، إذ هل هناك من مصلحة إسرائيلية في إقامة دول منافسة لها تلغي خصوصيتها تجاه أميركا والغرب؟!.

نعم، تزداد الآن لدى معظم العرب حالات القنوط والإحباط ممّا يحدث على الأرض العربية وفي بعض الأوطان من قتلٍ وصراعاتٍ وانقسامات. وهي حالةٌ معاكسة تماماً لما ساد مطلع العام 2011 في المنطقة، حينما نجحت الانتفاضات الشعبية السلمية في تونس ومصر بإحداث تغييراتٍ سياسية هامة، وبتأكيد حيوية الشارع الشعبي وطلائعه الشبابية، ومن دون الاعتماد على أسلوب العنف في عملية التغيير. لكن ما حدث بعد ذلك في البلدان العربية الأخرى هو بلا شك السبب الأهم لما نشهده من قنوطٍ عربي ومخاوف متزايدة من احتمالات الحاضر والمستقبل.

وقد كثر الحديث في السنوات الماضية عن مسؤولية حكومات أو عن مؤامرات خارجية أو عن الأسباب الموضوعية لضعف وتشرذم قوى التغيير، بينما المشكلة هي أصلاً في الإنسان العربي نفسه، إن كان حاكماً أو محكوماً، في موقع المسؤولية أو في موقع المعارضة. فالقيادة السليمة، حتّى لدُولٍ أو جماعات تحمل أهدافاً غير صالحة وغير مشروعة، تنجح في تحقيق هذه الأهداف رغم ما قد يعترضها من صعوباتٍ وعقبات. وربّما المثال الحي على ذلك، والمستمرّ أمام العرب لأكثر من مائة عام، هو ما نتج عن وجود "المنظمة الصهيونية العالمية" من تحوّلات خطيرة في المنطقة والعالم، كان العنصر الأساس في إحداثها هو وجود مؤسسة/تنظيم جيد، وقيادات مخلصة لهذه المؤسسة وأهدافها.

وقد نجد في الحالة العربية قياداتٍ شريفة ومخلصة لأوطان أو جماعات، لكن المشكلة تكون في طبيعة المؤسسات التي تقودها، أو يحصل العكس أحياناً حيث سوء القيادات، أو انحراف بعضٍ منها، يؤدّي إلى ضعف وانحراف الدول أو المؤسسات وإلى تفكّكها. فمصر عبد الناصر كانت مثالاً على النموذج الأول من القيادة الشريفة الساعية لأهداف نبيلة وعظيمة لكن مع تعثر في بناء المؤسسات السليمة، ومصر السادات- مبارك كانت مثالاً للنموذج الآخر عن سؤ القيادة والهدف والأسلوب معاً. كذلك كانت هذه النماذج المتباينة في مسيرة "منظمة التحرير الفلسطينية" وحركات وطنية عربية عديدة في مشرق الأمّة ومغربها.

هذا عن مسؤولية الإنسان العربي، أينما كان، فماذا عن مسؤولية الإنسان العربي الذي يستنجد بالخارج لحلِّ مشكلاتٍ عربية داخلية؟ فما نشهده حتّى الآن في بعض البلدان هو انتقالٌ من حال الاستبداد والفساد إلى حال التبعية والحروب الأهلية؟! كلاهما زمن انحطاطٍ وتخلّف واستنساخ لماضٍ قريبٍ وبعيد عاشته البلاد العربية منذ انتهاء حقبة "الخلفاء الراشدين"، فبعدها غاب الرشد عن الحاكم والمحكوم، إلا في فتراتٍ عابرة لم تصمد طويلاً أمام جشع جماعات الفساد في الداخل وقوى التآمر من الخارج. ومنذ ذلك "الزمن الراشدي" لا تتغيّر أنظمة الحاكمين على أساس عائلي إلا بفعل القوّة العسكرية المسنودة أحياناً بدعمٍ خارجي!. ولا فرق هنا بين عربيٍّ وأعجمي، فهكذا أيضاً وصل الجيش الانكشاري العثماني إلى سلطة "الخلافة"، وحكَم العرب لأربعة قرون انتهت بثورة الشريف حسين "العربية" المدعومة من الغرب!. وهاهو "الغرب الأميركي والأوروبي" وروسيا والصين وتركيا وإيران يتنافسون الآن جميعاً على أرجاء الأمّة العربية التي ما زال يتحكم في وسطها وشؤون بعض بلدانها، قلبٌ إسرائيليٌّ مصطنَع!.

نعم تعدّدت الأسباب، لكن النتيجة واحدة. نعم أنظمة الاستبداد والفساد مسؤولة عن تردّي أحوال الأوطان العربية وعن تبرير التدخّل الأجنبي بمصائرها، لكن هل سيغير ذلك الآن من النتائج؟! أليس الاستنجاد بالأجنبي لتغيير حكوماتٍ وأنظمة هو أيضاً تكرارٌ لما حدث قبل قرنٍ من الزمن أيام "الثوة العربية الكبرى"؟!.

صحيحٌ أنّ الانتفاضات الشعبية العربية المتواصلة لعقد من الزمن قد حطّمت حاجز الخوف لدى شعوب المنطقة، لكن ما يجرى أيضاً في عدّة بلدان عربية هو محاولات كسر وتحطيم مقوّمات الوحدة الوطنية وتسهيل سقوط الكيانات، كما سقطت أنظمة وحكومات، إذ غاب التمييز السليم (عن قصدٍ أو عن غير قصد) بين مشروعية تغيير الأنظمة وبين محرّمات تفكيك الأوطان ووحدة شعوبها. وهذه المخاطر موجودةٌ في كلّ المجتمعات العربية، سواءٌ أكانت منتفضةً الآن أمْ مستقرّةً إلى حين!.

الكاتب / صبحي غندور

الثلاثاء، 2 فبراير 2021

القدوة والقيادة في الإسلام

 الرأي والرأي الأخر ...وحقيقة الإنصات 

مدونة بصائر


لم يكن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم، يشاور أصحابه المقرَّبين، ويسمع آراءهم، ويستفيد من نصائحهم، فحسب، بل كان يسمع الآراء المخالفة لرأيه، والمعارضة لمنهجه، وحتى المؤذية لشخصه أيضاً، فيتقبلها بصدر رحب ، ويتعامل معها ، ويعالجها ، بمنتهى الصبر، و(الدبلوماسية) و (الديمقراطية )،  بدون أي قمعٍ، أو تهديد، أو تخوين، أو إقصاءٍ 

الخميس، 14 يناير 2021

فيدرالية أمريكا وعنصرية روما

 الفيدرالية والكونفدرالية 

 
مدونة بصائر
ختم أمريكا العظيم
مدونة بصائر



كتب الأستاذ / سعد الدين البزرة  منشوراً تحدث فيه عن إمكانية تحول فيدرالية أمريكا إلى كونفدرالية .

قبل البدء بالحديث عن نقض لوجهة نظره هذه لا بد من تحديد ما هي الفيدرالية والكونفدرالية وكذلك كيف تم تأسيس أمريكا من عدة ولايات مختلفة ومتحاربة  وبشكل مختصر غير مطول.

الفيدرالية : هي  الدولة الفدرالية ، هي دولة واحدة، تتضمن كيانات دستورية متعددة ،لكل منها نظامها القانوني الخاص و استقلالها الذاتي، وتخضع في مجموعها للدستور الفدرالي، باعتباره المنشئ لها والمنظم لبنائها القانوني والسياسي ، وهي بذلك عبارة عن نظام دستوري و سياسي مركب.

بينما الكونفدرالية هي :  اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقيها  ويتمتع كل عضو فيها بشخصيةٍ مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة ، تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الأهداف المشتركة وهذه الهيئة لها تسميات متعددة وأعضائها يعبرون عن رأي الدول التي يمثلونها، وتصدر القرارات بالإجماع ، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء عليها. ويمكننا إعطاء مثال ( الإتحاد الإفريقي – جامعة الدول العربية ...إلخ...).

الأن لنحدد الفروقات بينهما :

الفيدرالية

الكونفدرالية

 التمثيل الدبلوماسي والسياسة الخارجية من اختصاص السلطة التنفيذية ( المركزية )

ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي.

من صلب صلاحيات الحكومة المركزية

حق إعلان الحرب

الحرب فيما بينها تعتبر داخلية

الحرب فيما بينها تعتبر دولية

إذا تم خرق القانون الدولي فإن كل الأقاليم تتحمل المسؤولية ممثلة بالحكومة المركزية

إذا تم خرق للقانون الدولي من إحدى الدول تتحمل لوحدها المسؤولية فقط

الحكومة المركزية هي التي تدير الدولة وتترأس أعضائها.

هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء

مواطنو الدولة الفيدرالية يتمتعون بجنسية الدولة الاتحادية الفيدرالية

مواطنو الدولة الكونفدرالية يتمتعون بجنسية بلدهم

أما الدولة الفدرالية (المركزية) تتميز بوحدة رئيس الدولة وسيادة موحدة

في الاتحاد الكونفدرالي لكل دولة رئيسها

أوضحت فيما سبق الفرق بين الفيدرالية و الكونفدرالية من ناحية القرارات وكيف اتخاذها والهدف من تكوين كلٍ منهما .

·      تأسست البلاد عن طريق ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية على طول ساحل المحيط الأطلسي، كانت أولها مستعمرة "فرجينيا" الإنجليزية، التي أطلق عليها مكتشفها، السير والتر رالي هذا الاسم تيمناً بالملكة العذراء إليزابيث. ازدادت وتيرة الاستيطان الإنجليزي على الساحل الشرقي بعد ظهور شركات هدفت إلى تشجيع حركة الاستيطان في أراضي ما وراء البحار، التي لاقت رواجًا من الناس بسبب الأزمات الاقتصادية والبطالة والاضطهاد الديني. تأسست مدينة جيمستاون سنة 1607 في أراضي فرجينيا، فكانت أوّل استيطان إنجليزي ناجح في أراضي الولايات المتحدة المستقبلية. تلى ذلك تأسيس مستعمرات أخرى هي: نيوهامشير، وماساتشوستس، وكونتيكت، ورود آيلاند، ومريلاند، وكارولينا الجنوبية، وكارولينا الشمالية، ونيويورك، ونيوجيرسي، وديلاوير، وبنسلفانيا. وكان أبناء هذه المستعمرات يشتغلون بالزراعة والتحطيب والتعدين والتجارة وتربية المواشي، وقد تشكّل سكانها من خليط إنجليزي وأوروبي بسبب تدفق المهاجرين الأوروبيين الآخرين إليها. أصدرت هذه المستعمرات إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776، والذي أقر باستقلالهم عن بريطانيا العظمى وتشكيل حكومة اتحادية. هزمت الولايات المتمردة بريطانيا العظمى في الحرب الثورية الأمريكية، وهي أول حرب استعمارية ناجحة تحصل على الاستقلال. اعتمدت اتفاقية فيلادلفيا الدستور الأميركي الحالي في السابع عشر من سبتمبر عام 1787؛ وتم التصديق عليه في العام التالي مما جعل تلك الولايات جزءاً من جمهورية واحدة لها حكومة مركزية قوية. كما تم التصديق على وثيقة الحقوق في عام 1791، وتضم عشرة تعديلات دستورية لتضمن الكثير من الحقوق المدنية الأساسية والحريات.

·      في القرن التاسع عشر، حصلت الولايات المتحدة على أراض من فرنسا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وروسيا، كما ضمت إليها جمهورية تكساس وهاواي. أدت النزاعات بين منطقة الجنوب الزراعية ومنطقة الشمال الصناعية حول حقوق الولايات والتوسع في تجارة الرقيق إلى نشوب الحرب الأهلية الأمريكية في ستينات القرن التاسع عشر. منع انتصار المنطقة الشمالية حدوث انقسام في البلاد، ما أدى إلى نهاية العبودية القانونية في الولايات المتحدة..

·      مما سبق نجد أن النظام الفيدرالي الأمريكي نشأ بعد صراعات وحروب عديدة ومديدة وهذه الحروب اكلت الأخضر واليابس وكانت على حساب شعوباً و قبائل وأعراق أصلية و وفق التطور اللاحق والمستمر الذي حصل في امريكا أيقنت تلك الشعوب أن البقاء ضمن دولة قوية ترعى مصالحها وتعطيها سر البقاء و الهيبة لمجرد انتماؤها لها خيراً  من التفرد والابتعاد والاستقلال ، فلنفترض على سبيل المثال ان ولاية ما تحت ضغط شعبها ارادت الانفصال فهل ستكون هذه الدولة الناشئة بتلك القوة والتأثير فيما لو بقيت مع  الإتحاد  الفيدرالي ؟ هل تحقق تلك الدولة الهيبة والمكانة لعناصرها ؟

·      ورغم وجود ظلم اجتماعي لبعض الفئات وتوحش مادي مريع يطال الفئات البسيطة  إلا أن تلك فئات تبقى متمسكة بالنزعة الأمريكية ويبقى سر وجودها من خلال قوة أمريكا وتسيدها العالم ، أما بالنسبة للعنصرية فهي موجودة في كل العالم وليست في امريكا فقط وقد تكون في أمريكا أقل من غيرها رغم وجود الأسباب الكثيرة لنموها هناك ، والنزعة العنصرية تأخذ أشكالاً عدة  فليس اللون والعرق فقط هو المحرك لها بل قد يكون التموضع الجغرافي وقد تكون الثروة الطبيعية ، وقد تكون القبلية وغيرها الكثير .

 ولا أعتقد أن الديمقراطية تأكل نفسها فلا يمكن للحقوق والواجبات والنظم والقواعد أن تكون عبئاً أو أن تكون جرماً يحاسب عليه ما دام كله تحت سقف القانون والحدود وما دامت المحاسبة قائمة وواجبة على المخطئ ، المحاسبة التي تهدف للإصلاح وليست العقاب .

·     @ روما يا صديقي كانت بوجهين ، وجه للحبور  ووجه  للشرور ، فوجه الحبور كان فناً وعلماً انتفع منه السادة وليس العبيد وسخروه  لظلم العبيد ، ففيه عبروا عن كوامن انفسهم .

أما وجه الشرور فكان دماً وسحقاً وعنصرية  وسادية ، تمادى سادة روما بغيهم وظلمهم فكانت ثورة العبيد .

إن اندثار الأمم موجود منذ القدم تحكمه عوامل متنوعة  وهو من صيرورة الحياة  لأن الأمم المادية و الأمم التي تبنى من خلال النزعات تفنى هذا إن كانت لم تأسس لبقائها  ولم تضع دراسات لحاضرها ومستقبلها ، تزول إن لم تتقبل الأخر ولم تستفد منه ومن عناصره ، تسقط إن اعتبرت نفسها خالدة .

بقاء الدول ودوامها من خلال تطبيق العدل بين أفرادها، ومن خلال تأثيرها على الإنسانية و ما تقدمه من خير.

...............................

مصادر : ويكبيديا 

السبت، 12 ديسمبر 2020

كيف يتم اختطاف الشعب ، والصراع من أجل المصالح والزعامة ........

الإئتلاف والتمثيل غير الشرعي للشعب

ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية


إعلان الإئتلاف الوطني عن تشكيل مفوضية وطنية للانتخابات، يعني حماية من تجنس بالجنسية السورية من الايرانين ومشتقاتهم، ويعني أيضاً إلغاء التحضير للمرحلة الانتقالية، وهذا ماكان يحلم به أسد، وما جاء في بيان اللجنة اللادستورية مؤخرا حول صناديق الاقتراع هي من يحسم بقاء بشار..!! هذه الفقرة انهت الانتقال السياسي للسلطة بشكل رسمي وعلى لسان من..؟؟ وهذا يعني خرق وانتهاك بيان جنيف1 والقرارين 2118 و2254 وكافة الجرائم المرتكبة. وهذه الفقرة يتمسك بها بيدرسون وبشار أسد. وهذا هو الانتحار والمقتل لثوابت الثورة..!!

المهم والأهم حتى تكون كوادر الثورة السورية وقواها مستعدة لكامل الإستحقاقات المتعلقة بتنفيذ الحل السياسي، عليهم أن لايكون اجتماعهم عبارة عن حفلة تعارف جديدة من أجل تدوير الطرابيش 

منذ بداية الإنقلاب على المجلس الوطني واستبداله بطربوش الائتلاف خسرت الثورة الكثير من النقاط في ملعب الصراع مع النظام، وبسبب تبعية البعض للدول أصبحت الثورة عبئاً على الدول والأمم المتحدة، لذلك أصبح كل أربع موظفين أو خمسة أصحاب منصات تمثل وزارة خارجية، بعد أن كان أغلب وزراء العالم مستنفرين لأجل الثورة السورية..!! 

وبعد كشف نية الائتلافيين  ( كمل النقل بالزعرور) حسب قول المثل ... كان تأييد هيئة المفاوضات لبيان مفوضية الانتخابات، بقوة، هذا السلوك هو الذي أضاع كل شيء حتى دماء  مليون ضحية. 

الخلاصة: على الثوار الأحرار فقط وفقط أنه لا بديل عن اسقاط نظام بشار واسقاط من تصدر المشهد منهم، والفرز بين المنتسبين والمتسلقين، كما الفرز بين التيارات المرئية وغير المرئية، حتى يمكن فهم فك شيفرة ما يجري .

HUSSAM NAJJAR

1- فمن أراد إسقاط المتصدرين العشرة المبشرين بالرئاسة عليه أن لا يكون منتسباً لتياراً مهزوماً أي ( ترك العمل السياسي حين اشتد وطيس المعركة)

2- ومن اراد إسقاطهم أن لا يكون متصدراً أو محسوباً على الائتلاف أو هيئة المفاوضات، لأنه بنفس الوقت يحاول العمل ضمن الهامش المتاح وهو مازال متعاطف مع الائتلاف أو اللجنة الدستورية ويلاحقون الاقتراحات الدولية والأممية على أمل إيجاد ضوء في استبدال طرابيش بدلاً عنهم بهدف المناصب والمكاسب. 

3- من أراد إسقاطهم أن لا يكون انتهازياً، وهؤلاء هم الأخطر من الذين فشلوا في العمل الثوري وهربوا من مسؤولياتهم ومن مواقعهم واتخذوا أوكاراً للتحريض ضد مؤسسات الثورة التي عملوا فيها، وخرجوا منها بحسابات شخصية،مثل تيارات الهدم ومشتقاتهم. 

4- أسال الله أن يبعد عن الثوار الاحرار تلك الخرداوات وجماعة الكيوت والجندرة والنسانيس والخفافيش الذي يظهرون في الليالي الكالحة دون أن نراهم.

وأخيراً الخلافات ذات طابع التبعية والشخصية والحزبية هي السبب الأول وراء الصراع بين الزعامات السياسية، و اليوم تتسع مع اقتراب انتخابات سفاح الشام بشار أسد.

حمدو النكاش

الأربعاء، 2 ديسمبر 2020

بصائر كيف سقط الائتلاف بعيون الثوار..؟؟ ....تشخيص وحل بقلم / حمدو النكاش

 كيف سقط الائتلاف بعيون الثوار..؟؟



1- لان أكثر مكوناته من التنظيمات والشخصيات هي حاجة دولية لا ثورية

2- تقسيم السوريين إلى مكونات والتعامل معهم  حسب سياسة الدول. 

3-موقفه من الثوار في خفض مستوى مشاركتهم في عضويته ورسم سياساته.

4- تصاعد الفشل بكيفية التعامل مع مسار استانا وسوتشي واللجنة الدستورية. 

5- فشل وحدة تنسيق الدعم، ولجنة الحج، والاصرار على فشل الحكومة المؤقتة، وتكرارالفشل في المكتب الإعلامي،والدائرةالقانونية. 

6- تسلط مجموعة يغلب عليها لون إيديولوجي وسياسي وشيء أخر اخجل تدوينه. 

7- قبول المنصات والحروب السرية والعلنية فيما بينها، وما زاد الطين بلة مجموعة المستقلين لهيئة المفاوضات ووفد المجتمع المدني.

8- عدم الوصول إلى توافقات بين جميع الأطراف، تصب في مصلحة الائتلاف الذي يصر على أنه ممثل الشعب السوري..!!

9- تبديل الطرابيش التي استقرت على تفاهمات وشراكات، وإدارة عمليات وتبادل المواقع والمنافع وتبادل المصالح.

10- جهل وفساد وفلتان سياسي وتنظيمي، رغم وجود نصوص وقرارات تمنع تلك الحالات.


بعد تشخيص المرض اذا ماهو الحل..؟؟

ليبدأ الإئتلاف الذي أعلن عن تشكيل مفوضية للانتخابات دون الرجوع حتى لمكوناته فضلاً عن باقي مكونات الثورة.  ليبدأ بتفعيل المفوضية من نفسه. ولتعلن المفوضية عن تتظيم انتخابات للإئتلاف، يسمح للجميع بترشيح أنفسهم  كي يختاروا الناخبين للمنتخبين وفق الآتي. 

1- ممثلين اثنين من كل منظمة تعمل بالداخل. 

2- خمسة ممثلين عن كل مجلس محلي. 

3- عشرة ممثلين عن كل محافظة

4- ممثل واحد عن كل مؤسسة اعلامية في الداخل. 

5- عشرة ممثلين عن كل مخيم. 

6-عشرة ممثلين عن كل جامعة. 

7-خمسة ممثلين عن كل مدرسة. 

8-خمسة ممثلين عن كل مشفى. 

9- ممثل عن كل مستوصف .

10- عدد مائة مستقل يتم اختيارهم في استبيان إلكتروني. 

مجموع هؤلاء ينتخبون هيئة عامة  جديدة للإئتلاف وهذه بدورها تنتخب قيادة جديدة للإئتلاف وهكذا أي قرار يأخذه الإئتلاف الجديد لا يبقى حجة لأحد لاتهامه أنه لا يمثل الثورة ومكوناتها ويصبح أول جسم ثوري سياسي منتخب ديمقراطياً بشفافية عالية. 

........................................................................................................................................

كلمات مفتاحية 

مفوضية ......إئتلاف......حمدو


السبت، 28 نوفمبر 2020

سايكس -بيكو ...بين الحقائق والتحليل ....بقلم / يعقوب يوسف الابراهيم

تقسيم المشرق العربي

 ما زالت ارتدادات أصداء ما كُتِب عن «الاتفاقية الغبية»، كما وصفها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج (1916 - 1922)؛ ما عُرِف بـ«اتفاقية سايكس - بيكو» قبل أكثر من ثمانية عقود، في كتابه «الحقيقة وراء معاهدات السلام»، تتفاعل طوال قرن انسلخ، وكأن الماضي ظل مراوحاً لا يريد أن يرحل أو يلوذ بذمة التاريخ. كذلك ما برحت الحكايات تتوالد عن الاتفاقية بوتيرة غير معهودة، منطلقة من مخيلات سكنها الهوس، وخليط من الأوهام والأساطير، ما جعلها لا تلتزم بمادة معقولة يمكن الركون إليها والاستفادة من عبرتها. إن الموضوع الذي ننشره اليوم سيكون، بإذن الله، صلب كتاب قيد الإعداد حول سايكس وبيكو والاتفاق الذي يحمل اسميهما.
يرجِّح باحثون في بريطانيا أن وزير الحرب الفيلد مارشال هوراشيو هربرت كيتشنر كان الشخصية الأقوى تأثيراً في قرارات حكومته، بحكم خبرته الميدانية مع كل من فرنسا (حادثة فاشودا 1898) وروسيا (حول الاتفاقية البريطانية - الروسية في أغسطس/ آب 1907 لإيقاف الزحف الروسي على إيران)، وذلك عبر المناصب العسكرية التي تقلدها في الهند ومصر والسودان خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وكان يرى أيضاً أن روسيا لن تهدأ لإثارة العوائق أمام بريطانيا كما أثبتت الوقائع في أكثر من مناسبة، وهو جزء من العداء المدفوع بأطماع اللعبة السياسية الكبرى بين بريطانيا من جهة وروسيا وفرنسا من جهة أخرى. لذا ذعرت حكومة القيصر بعد إعلان بريطانيا عزمها على تنفيذ حملة الدردنيل، حيث تراءت لها إمكانية سقوط إسطنبول في حضن بريطانيا، ما يبعدها عن تحقيق أحلامها في القسطنطينية ومضايقها غرباً، وفي احتلال جنوب العراق وفصل البصرة مبدئياً، ما يعزز نفوذها في جنوب إيران خاصة، وعموم سياستها تجاه روسيا عامة.
الشك في بنيّات روسيا
تعرّضت بريطانيا خلال عام 1915 لسلسلة إخفاقات عسكرية، منها فشل حملة الدردنيل وحصار قواتها في الكوت. ورغم أنه سبق لروسيا أن استنجدت من قبل ببريطانيا لفتح جبهات تخفف عنها الضغط الذي وقعت فيه أمام تركيا في جبهات القوقاز وأرضروم وطرابزون، فإنها عادت بعد تغيّر الأوضاع على جبهات القتال لمطالباتها المستمرة. ولقد أثبتت الأيام حكمة كيتشنر التي أظهرها إثر لقاء قيصر روسيا نيقولا الثاني والسفير الفرنسي في روسيا، يوم 1 مارس (آذار) 1915 بقوله: «يبدو أن القسطنطينية ستصبح تحت إدارة عالمية، وأن روسيا لن ترضى بأقل من أن تكون مع مضايق البوسفور (والدردنيل) ضمن حدود الإمبراطورية الروسية»، ما يعنى أن تكون روسيا هي أول من أثار موضوع تقاسم الإمبراطورية العثمانية تبعاً للأجندة التي وضعها سلفه القيصر نيقولا الأول عام 1844، الذي لقب تركيا بـ«الرجل المريض».
المخطط الروسي إزاء إسطنبول أذهل الفرنسيين، كونه يعني منافستها في البحر الأبيض المتوسط، الذي تعتبره محور سياساتها وعلى شواطئه تقع مناطق خاضعة لهيمنتها (الجزائر وتونس والمغرب غرباً، وسوريا ولبنان وفلسطين شرقاً). ورغم ذلك فإن الضغوط العسكرية في جبهاتها الغربية أجبرت وزير خارجية فرنسا على الاقتراح على روسيا تأخير مناقشة سيناريوهات المخطط إلى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
لجنة تركيا الآسيوية
أما بريطانيا فتبنّت يومذاك استراتيجية كيتشنر، بوضع فرنسا كحاجز وقائي بينها وبين روسيا يمثل حصة فرنسا من التقسيم، الذي يشمل مطالبتها بالموصل وسوريا وكيليكيا ولواء الإسكندرونة، التي يُرمَز لها على الخرائط F1 – F2. وكان لوزير خارجية بريطانيا السير إدوارد غراي رأي استباقي آخر، جاء في ضوء تقرير كيتشنر لمجلس الوزراء بتاريخ 15 مارس 1915، وقبله رسالته في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1914، وهو أن تسعى بريطانيا لتأسيس دولة عربية بتأييد ورعاية بريطانيا في الأجزاء العربية الواقعة ضمن الدولة العثمانية. وأمام اتفاق آراء أعضاء مجلس الوزراء البريطاني، وقبله ضغوط مطالبات روسيا وفرنسا، جاء قرار رئيس الوزراء هربرت أسكويث بتأسيس لجنة عليا مستقلة دائمة بمعزل عن حكومة الهند، لجمع وتدقيق الوثائق والخرائط الصادرة بخصوص متعلقات أقطار تركيا الآسيوية عبر مجلس الوزراء، أطلق عليها اسم «لجنة تركيا الآسيوية». وكلفت اللجنة تقديم التصوّرات والنصح لتخطيط مستقبل ما بعد الانتصار، وحصة بريطانيا من تركة الدولة العثمانية في الجزء الآسيوي.
وأسندت رئاسة اللجنة للسير موريس دي بونسن السفير البريطاني الأسبق في مدريد ثم فيينا. وبما أن كيتشنر كان الأكثر إلماماً بالتفاصيل، مُنِحَت له مهمة الإشراف المباشر على ما يُقر خلال اجتماعات اللجنة من تصوّرات. وبالتالي، عيّن كيتشنر عضواً ينقل إليه تفاصيل الاجتماعات يوما بيوم، هو السير مارك سايكس، عضو مجلس العموم منذ عام 1911، واختير للمهمة كونه أكثر أعضاء مجلس العموم خبرة ومعرفة بالشأن العثماني نتيجة لسفراته المتكرّرة إلى تركيا أيام صباه مع والده، وعمله في السفارة البريطانية بإسطنبول ملحقاً فخرياً 1905. وكان سايكس قد كتب مجموعة من الكتب والتقارير عن الدولة العثمانية.
بدأت اجتماعات «لجنة تركيا الآسيوية» - التي عُرفت أيضاً بـ«لجنة دي بونسن» نسبة لرئيسها - للمرة الأولى في 14 أبريل (نيسان) 1915، وتبعتها اجتماعات يومي 15 و16 وعقد الاجتماع الرابع والأخير في 17 أبريل، ثم تفرغت اللجنة لتقديم تقرير استغرق إعداده أكثر من شهرين، عندما كانت توقعات الانتصار في حملة الدردنيل، وعمليات الزحف نحو بغداد صيف 1915 في أوجها، فقدم التقرير إلى مجلس الوزراء في 30 يونيو (حزيران) بعنوان «أهداف المجهود الحربي البريطاني في تركيا الآسيوية».
في ضوء ذلك، وافق مجلس الوزراء على إرسال سايكس إلى الشرق الأوسط في جولة تقصي حقائق استغرقت ستة أشهر، يصحبه سكرتير خاص بريطاني ومترجم فلسطيني اسمه أنطوان ألبينا. الجولة شملت حتى الهند، ولكن اجتماعه مع نائب الملك في الهند اللورد هاردينج لم يكن ناجحاً، إذ كتب الأخير في تقرير إلى لندن «إن إرسال دبلوماسيين غير ناضجين مثل مارك سايكس أمر في غاية الخطورة، لعدم لياقتهم وخفتهم».
وعبر أيضاً عن ذلك إلى الصحافي فالنتين شيرول مراسل جريدة «التايمز» اللندنية بقوله: «إن سايكس معتد بنفسه أكثر من اللازم». وكان رأي اللورد هاردينج أن بعض أجزاء الدولة العثمانية غير جاهزة لإدارة أمورها أو استقلالها، وهو ما يخالف فكرة تأسيس الدولة العربية التي تبناها كيتشنر. ومن الهند وصل سايكس إلى البصرة في سبتمبر (أيلول) 1915، وأقام لمدة قصيرة مع أرنولد ويلسون مساعد الحاكم السياسي السير بيرسي كوكس، الذي قال عن سايكس: «حتى عمومياته ليست دقيقة».
كذلك انتقد تصرفات سايكس زميل له في مجلس العموم، هو الكابتن جورج لويد، الذي زار البصرة بعد سايكس بمدة قصيرة، وقال: «إن تصرفات سايكس كانت عديمة ذوق، ولم يكن ذلك لأنه انتقد بشدة عمل كل من قابله، بل إنه شديد الكره لكل عمل تقوم به حكومة الهند، ما جلب عليه سخط الجميع». وبعد ذلك عاد سايكس إلى القاهرة يوم 17 نوفمبر ومنها عاد إلى لندن قرب منتصف ديسمبر (كانون الأول) 1915.
جورج بيكو
خلال فترة غياب سايكس في رحلته هذه بدأت اتصالات للتشاور مع فرنسا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 1915، فدعا وزير الخارجية البريطاني إدوارد غراي سفير فرنسا في لندن بول كامبون للتدول الدوري بمستجدات السياسة على ضوء مخرجات جبهات القتال المشتركة ضد ألمانيا.
وأثمر ذلك أن ينتدب السفير الفرنسي ممثلاً دائماً لفرنسا إلى «لجنة دي بونسن» حرصاً على استمراريتها، فوقع الاختيار على دبلوماسي فرنسي بدرجة قنصل حديث التعيين بلندن اسمه فرنسوا - ماري جورج بيكو، كان يتقن الإنجليزية وذا خبرة بالعمل في السلك الدبلوماسي، وسبق له شَغْل منصب قنصل عام في بيروت خلال يونيو 1914 قبيل اندلاع الحرب.
عقد في 23 نوفمبر 1915 أول لقاء لجورج بيكو مع اللجنة (التي كانت برئاسة وكيل وزير الخارجية السير أرثر نيكلسون بدلاً من دي بونسن)، لكنه لم يكن اجتماعا متكافئاً، ولم يثمر نتيجةً مشجعة. وعلى الأثر غادر بيكو إلى باريس للتشاور وأخذ التعليمات الفرنسية المناسبة. وشهد الاجتماعان الثاني والأخير في 11 ديسمبر صداماً صاخباً مع بيكو الذي وصفه نيكلسون بـ«التعالي والتعصب والغرور والنظرة الاستعمارية البحتة لمصالح فرنسا وربطها بحالة فاشودا (السودان) في 19 سبتمبر 1898»، التي كادت تصل إلى اشتباك مسلح بين بريطانيا وفرنسا. فتوقفت أعمال اللجنة وانقطع الاتصال مع بيكو، فحولت وزارة الخارجية بناء على توصية وكيلها، رئيس اللجنة، ملف المتابعة إلى كيتشنر، لأنه صاحب الفكرة بالأساس. وفعلاً غيّر كيتشنر اللجنة المكوّنة من 18 عضواً إلى لجنة ثنائية مصغرة أوكَلَها إلى سايكس، الذي عاد إلى لندن في ديسمبر، وقدم تقريره عن رحلته في 16 منه.
وهكذا تسلم سايكس المهمة، وعقد أول اجتماع له مع بيكو يوم 21 ديسمبر بالسفارة الفرنسية في لندن، واستمرت الاجتماعات يومياً، تلتها صداقة ودية بين الاثنين امتدت طوال فترة الحرب. وجراء ذلك أصبحت التسمية «لجنة سايكس - بيكو» واشتهرت الاتفاقية بهذا الاسم الشائع، وإن لم يكن اسمها الرسمي.
أما أسباب توافق الاثنين فيرجع لأسباب شخصية عدة، منها التقارب في السن والوظيفة، وكون سايكس من محبي الفرنكوفونية، ويجيد التحدث بالفرنسية وعاش في فرنسا، ويعرف عادات أهلها. ثم إنه كاثوليكي المذهب، وليست له خلافات أو حساسية إزاء النشاط الكاثوليكي في سوريا ولبنان، كما أنه على معرفة ببلدان الشرق الأوسط، التي زارها عدة مرات كزميله. وثمة تشابهات أخرى، كلمسات كيتشنر الدبلوماسية، كما حدثت في فاشودا عندما قابل القائد الفرنسي جان باتيست مرشان في 19 سبتمبر 1898 بزي عسكري مصري، وليس ببزة عسكرية بريطانية، فاستطاع أن يحوّل الموقف من مواجهة وموضع قتالي بين فرنسا وبريطانيا إلى جلسة تبادل وجهات نظر. وساعد في ذلك أيضاً تمكّن كيتشنر من التحدث باللغة الفرنسية بطلاقة، ما جعلها في النهاية جلسة ودية طبيعية.
ولادة الاتفاقية
كان سايكس يرفع تقارير يومية إلى كيتشنر ويتلقى أوامره وينفذ ملاحظاته عن طريق معاونه الشخصي الكولونيل أوزوالد فيتزجيرالد. وسارت الأمور على هذا النحو حتى 3 يناير (كانون الثاني) 1916 حين صيغت مبادئ الاتفاقية، التي ضمت الخرائط المقترحة. ووافقت الحكومة البريطانية عليها يوم 4 فبراير (شباط) تبعتها فرنسا في 17 مارس. وبعدها سافر سايكس إلى بتروغراد (بطرسبرغ) عاصمة روسيا بحراً في أوائل مارس عن طريق استوكهولم، وقابل القيصر في 7 مارس. وفي 10 مارس التحق به بيكو حيث اجتمعا بوزير الخارجية سيرجي سازنوف، وبعد مداولات وتعديلات، تم التوقيع عليها في 26 أبريل 1916. وبعد بضعة أسابيع وقّع عليها السفير الروسي الكونت بيكدوف في 9 مايو (أيار)، وأخيراً وفي 16 مايو اختتمت بتوقيع وزير الخارجية البريطاني غراي، والسفير الفرنسي في لندن بول كامبون. وهكذا أصبحت «الاتفاقية الأنجلو فرنسية - الروسية، أبريل/ مايو 1916» نافذة المفعول واشتهرت عند العامة بـ«اتفاقية سايكس - بيكو».
لم ترسم الحدود الحديثة
بين ما تعهدت بريطانيا وفرنسا به في الاتفاقية ما يلي:
1- تتعهد فرنسا وبريطانيا بالاعتراف والمساندة لدولة عربية مستقلة أو كونفدرالية عربية في المناطق المؤشر عليها A وB كما هي بالخريطة الملحقة تحت حكم وإدارة شخصية عربية. وتكون لفرنسا في المنطقة A ولبريطانيا في المنطقة B حق الأولوية في المشاريع والتمويل المحلي، ولفرنسا في منطقة A ولبريطانيا في B الحق الوحيد في تعيين الخبراء والأجانب أو الموظفين الذين تحتاج إليهم الدولة العربية أو كونفدرالية الدول العربية.
2- لفرنسا في «المنطقة الزرقاء» ولبريطانيا في «المنطقة الحمراء» الحرية في تأسيس الإدارة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو التوجيه حين تشاءان، لما تريانه مناسباً للتأسيس، بعد الاتفاق مع الدولة العربية أو كونفدرالية الدول العربية.
3 - «المنطقة البُنّية» تكون تابعة لإدارة عالمية ستقرّر بعد الاتصال مع روسيا، ممثلي التحالف، وممثل شريف مكة.
4- أن يمنح إلى بريطانيا:
أ‌ - ميناءا حيفا وعكا.
ب‌- كميات محدودة ومضمونة من مياه دجلة والفرات إلى المنطقة A والمنطقة B.
ج - حكومة صاحب الجلالة نفسها تتعهد بألا تكون هناك في أي منطقة أي مباحثات أو امتيازات بشأن قبرص إلى أي قوة ثالثة دون موافقة حكومة فرنسا.
5- الإسكندرونة ستكون ميناءً حراً فيما يخص تجارة الإمبراطورية البريطانية، على أن تكون هناك معاملات خاصة بشأن عائدات الميناء أو تمديداً لأفضله بخصوص حركة السفن أو التجارة وتكون هناك حرية الانتقال للبضائع البريطانية خلال الإسكندرونة على السكك الحديدية التي تمر عبر «المنطقة الزرقاء» لما يخص البضائع القادمة أو المغادرة إلى البحر الأحمر، المنطقة A وB، ولن يكون هناك تفضيل في المعاملة مباشر أو غير مباشر على حساب البضائع البريطانية أو سكك الحديد أو على البضائع البريطانية والملاحة في أي ميناء يخدم المناطق المعينة. حيفا ستكون ميناءً حراً بالنسبة لتجارة فرنسا ومستعمراتها ومحمياتها، وألا يكون هناك أي اختلاف في المعاملة أو الحقوق إزاء عائدات الميناء ضد التجارة والملاحة الفرنسية، كما يكون لها حرية العبور خلال حيفا بواسطة السكك الحديدية البريطانية عبر المنطقة البنية بغض النظر عما إذا كانت هذه البضائع عائدة من أو ذاهبة إلى «المنطقة الزرقاء» A وB، وألا يكون هناك اختلاف في المعاملة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على حساب البضائع الفرنسية وملاحتها في أي ميناء يقوم بالخدمة بالمناطق المعينة.
6- في المنطقة A فإن سكة حديد بغداد لن تمدد خطوطها لما بعد الموصل، وفي المنطقة B لن تمدد خطوطها شمالاً نحو أو بعد سامراء حتى يتسنى تمديد خط بغداد - حلب حول حوض الفرات إلى أن يتم التمديد بعد اتفاق الحكومتين.
7- لبريطانيا الحق في البناء والإدارة وأن تكون المالكة الوحيدة للسكك الحديدية التي تربط حيفا مع المنطقة B، والتي لها الحق الدائم في كل الأوقات لاستعماله لنقل الجنود، وأنه لأصبح معلوم لكلتا الحكومتين بأن سكك الحديد جعلت لخدمة المواصلات بين بغداد وحيفا.
8- تبقى التعرفة الجمركية التركية سارية المفعول لمدة عشرين سنة خلال المنطقتين «الزرقاء» و«الحمراء» وكذلك A وB دون زيادة على العوائد ودون تغيير ضريبة على بعض العوائد، لكي تعمل دون موافقة القوتين، ولن يكون هناك حواجز جمركية داخلية بين المناطق التي سبقت الإشارة إليها أعلاه، وأن عوائد الجمارك ستحصَل على البضائع المستوردة حيث تجبى في موانئ الدخول وتدفع إلى إدارة مناطق وصولها.
9- من المفهوم أن الحكومة الفرنسية لن تتباحث في أي وقت حول التنازل عن حقها في «المنطقة الزرقاء» إلى جهة ثالثة ما عدا الدولة العربية أو كونفدرالية الدول العربية دون موافقة مسبقة من حكومة صاحب الجلالة، التي بدورها تعطي الحكومة الفرنسية المعاملة بالمثل في المنطقة الحمراء.
10- ستتفق حكومتا بريطانيا وفرنسا على أن تمتنع المطالبة بأراض أو ممتلكات الجزيرة العربية، وأنها لن تقبل بناء قواعد بحرية في الجزر على الجانب الشرقي للبحر الأحمر، مع العلم أنها لن تمنع تغيرات لحدود عدن حينما تدفعها الحاجة لصد أي اعتداء تركي.
11- المباحثات مع العرب بخصوص حدود الدولة العربية أو كونفدرالية الدول العربية ستتابع من خلال القنوات ذاتها، كما هو مذكور باسم القوتين.
12- وجب التعريف بأنه ستوضع تعليمات حول استيراد الأسلحة إلى داخل المناطق العربية، وسيتم ذلك عن طريق الحكومتين.
بروتوكولات
ختمت الاتفاقية على شكل بروتوكولات دبلوماسية بين حكومات الدول الثلاث الكبرى التي تتمتع كل منها بامتيازات في بعض أجزاء الإمبراطورية العثمانية بعد تقسيمها حسب اتفاق القوتين. أما فيما يخص حصة روسيا فإنها تبودلت في بتروغراد في 26 أبريل 1916، وفي لندن بعد بضعة أسابيع في 1916. أما المذكرات التي تخص الحصتين البريطانية والفرنسية فقد تبودلت في 15 و16 مايو 1916 بلندن والنسخة المنشورة هي الاتفاقية الأنجلو - فرنسية، لأن ذلك هو الجزء الذي يخص مستقبل البلاد العربية.
تقع الاتفاقية في ثلاث صفحات، وتحتوي على 12 مادة وخريطة. المواد الأربع الأولى هي تحديد المناطق المتفق عليها على الخريطة، وهي جزء من جنوب تركيا حالياً من البحر الأبيض المتوسط وميناء الإسكندرونة حتى حدود إيران مروراً بديار بكر وماردين وشمال العراق الحالي وولاية الموصل، ثم سوريا الكبرى (سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن) وبلاد الرافدين (ولاية بغداد والبصرة) إلى الخليج العربي.
خط سايكس على الخريطة يقابله على الأرض خط أفقي ممتد من عكا على البحر الأبيض المتوسط إلى كركوك (250 كيلومتراً). وتقسم مناصفة الشمال (A) بلون أزرق يعود إلى فرنسا والجنوب (B) بلون أحمر إلى بريطانيا. وتفصل فلسطين بلون بنّي (إدارة عالمية).
ما يخص فرنسا جنوب تركيا وسوريا الكبرى ما عدا فلسطين وولاية الموصل. وما يخص بريطانيا ولاية بغداد وولاية البصرة تحت الهيمنة البريطانية بلون أحمر (لم تكن بغداد آنذاك قد احتُلَّت بعد، بل احتلت يوم 11 مارس 1917) وميناء عكا وميناء حيفا وجنوبها شرق الأردن إلى الحدود العراقية - السعودية والأردنية السعودية حالياً. المواد الثماني الباقية تتعلق بالتجارة والموانئ وسكك الحديد ومساراتها، وضمان مياه دجلة والفرات داخلها، ولم تتكلم عن مستقبل مصادرها.
لم تتعرض الاتفاقية للسكان والتوزيع الديني والإثني، ولم تهتم بالعوائق الطبيعية، لكنها منذ البداية اعترفت بأن تكون دولة عربية واحدة أو عدة كيانات كونفدرالية عربية. ومن شروط الاتفاقية أيضاً بالنسبة إلى ولاية البصرة التي كانت تحت الاحتلال البريطاني منذ 21 نوفمبر 1914 تأسيس إدارة مستقلة تابعة لحكومة الهند وحكومة حماية بريطانيا لولاية بغداد إلى نهاية الحرب (تم احتلالها في 11 مارس 1917)، وحماية فرنسية لولاية الموصل (لم تُحتَلّ حتى نهاية الحرب العالمية 11 نوفمبر 1919). ثم تنازلت عنها فرنسا لبريطانيا خلال مؤتمر السلام في باريس فبراير 1919 حينما قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج لزميله الفرنسي جورج كليمنصو: «أريد الموصل».
سايكس -بيكو

الاتفاقية والتحليل

لقد أُعطيَت الاتفاقيةُ عند العرب شهرةً أكبر مما تستحق لقلة الإلمام بملابسات تاريخها وبمحتواها، فهي عقد سري عقد أثناء الحرب بل هي مجموعة بروتوكولات دبلوماسية نصّها يبلغ ثلاث صفحات. ثم إن سيادتها لم تكن حصينة بل عرضة للانتقاد والرفض، لأنها تقوم على أسس افتراضية وسط إجراءات سرية لم تُناقَش بنودها وغايتها في مجال عالمي مفتوح. وهي كذلك ضعيفة المنحى هشّة المبنى في عالم ابتدأ بالتطلع واعتناق مبادئ تنادي بالوقوف ضد أطماع الاستعماريين في بلدان يُحرَم أهلها منها. وهو ما حصل بعدما «فَضَحها» البلاشفة الروس في أواخر نوفمبر 1917، حينما ابتدأت موجات السخط وأصوات الاستنكار لممارسات لا يمكن السكوت عنها، خصوصاً أن موعد فضحها تزامن مع «إعلان بلفور».

إن بعض التفسيرات اللاحقة التي كُتِبَت وتداولت تعطي للاتفاقية وزناً وقيمة أكثر مما تستحق. فالرجلان اللذان ارتبط اسماهما بها (سايكس وبيكو) ما كانا مسؤولين رفيعين في بلديهما. وما كانا من الرتبة التي تتيح لهما كتابة اتفاقية يمكن أن تغير السياسة العامة لبلدين بوزن بريطانيا وفرنسا. كما أن من يقرأ الاتفاقية يرى أنها بمجموعها تحمل كل الشواهد التي تدل على أنها طبخة غير ناضجة لاقتراحات دُبِّرت من قبل موظفين من درجة متوسطة، ولا ترقى إلى سياسة عليا إلا من خلال توافق الصدفة والطموح.

وما يثير الانتباه أنه لم يكن هناك أحد من رجالات الدولة البريطانية قد أخذ الاتفاقية وذيولها بصورة جدية. بل العكس صحيح، إذ انتقدها وهي في مهدها كثيرون من كبار المسؤولين، خصوصاً رئيس الوزراء لويد جورج الذي تولى منصبه في 5 ديسمبر 1916 بعد تاريخ عقدها (16 مايو 1916).

وحين نختبر من خلال المؤشرين المهمين في تاريخي السياسة الخارجية البريطانية والاستراتيجية الفرنسية في وقت كتابتها (من أبريل 1915 إلى 16 مايو 1916) نلاحظ أنها تبدو كنوع من الاسترضاء والتهدئة قدمتهما بريطانيا إلى كل من فرنسا وروسيا لأجل رفع الروح المعنوية التي هبطت حتى القاع خلال تلك الحقبة، عندما كانت فرنسا متمرغة بوحل جحيم معركة فردان حيث كانت أعداد ضحاياها قد قاربت نصف مليون جندي.

على أي حال، وبعيداً عن التفاؤل والأحلام، فإن سياسة بريطانيا منذ القرن الثامن عشر لم تمنح منافسيها التقليديين فرنسا وروسيا، وإن كانا حليفيها، أكثر من وعود ودغدغة للعواطف. ومما سبق وإلى الآن، بعد مرور نحو 100 سنة على توقيعها ثم فضحها، تلاها فشلها في التطبيق، فإن البعض يرى أن هذه المعاهدة رسمت حدود الأقطار العربية الحديثة، وهذا خطأ تاريخي لأنها رُسّمت بعد عقد من الزمن تقريباً في مؤتمر لوزان عام 1922 - 1923.
....................................................................................................................................

زوار المدونة

المزيد من المقالات