أحدث المواضيع https://hussamnajjar.blogspot.com/

الاثنين، 1 ديسمبر 2025

ذاكرة السمك: .....بين الثمر و الظل

 


ذاكرة السمك: .....بين الثمر و الظل

 

مدونة بصائر




مقدمة:

ترددت كثيراً قبل البدء بهذا المقال ، فكيف لي أن أكتبه ، و أنا أحد أبناء هذه الثورة؟، عشت جراحها و مآسيها، فرحت، تألمت ، حزنت، لم أيأس يوماً، لقد سبق و كتبت مقالاً  بعنوان ( سابح في بحر الثورة )، فكيف سيكون مقالي هذا ، هل هو امتداد للسابق أم معارضة له ، أم  هو بث الصراعات النفسية التي تعتلج في الصدور، أكتب بيقين المنتصر ،و صبر الثائر، و ألم المعتقل، و روح الشهيد.

طريق الحرية : ......مخاطر و صعاب:

لطالما كانت الحرية طريقاً محفوفاً بالمخاطر، و لطالما كان الصراع مع الطغاة شرساً، صعباً،  لكن الإرادة و الرغبة و الإيمان، تذلل تلك الصعاب، فلا شيء بلا ثمن ، و لا شيء يأتي دون كفاح ،

و تختلف النفس البشرية فيما بينها ، و يختلف إيثار تلك النفس ،و يعاني الإنسان تقلبات فكرية شديدة، و قد يفكر بمبدأ الفوز و الخسارة، و الحياة و الموت، و هنا يظهر التباين البشري ،

 لتفتح الثورة طريقين ،

·         طريق المشارك ،صلب المراس ، عاقد العزم، ثابت المبدأ ، لا يتلون ، ، وإن اختلفت الأدوار،

·         طريق الصامتين، الوجلين، الذين استنكفوا أو خافوا أو تعاونوا.

 فهل يستويان ؟ و هل تتساوى كفتا الميزان؟ بين المتقدم و المتأخر ، بين المشارك و الصامت.

و هل كل مشارك ستكون لديه المكاسب؟ و كل مستنكف لديه الخسائر؟.

تباين النفس البشرية: صراع الحياة:

هنا الحسابات تختلف، و المبادئ لا تُجزأ ،و القناعات الراسخة، لا يزعزعها هبوب العواصف، و هنا استذكار القريبين ، و نسيان البعيدين، لهو قمة التنكر، فأي ثورة حتى تنتصر ، لديها مقومات و أدوات و عناصر، و لها دوافع و وقود و محرك ، وهذا شيء طبيعي و اعتيادي في كل الثورات، فلا يمكن أن تطير طائرة بجناح واحد ،

قناعات و مبادئ:

عندما كانت الثورة في أوجها ، و حتى عندما انسدل ظلها، و يأس الكثيرون، لم يطالنا اليأس نحن و غيرنا، بقينا بصوتنا و عملنا و قدرتنا، لم نتوقف حتى عندما توقف الأخرون، لم ننكفئ حتى عندما قام البعض  بالتسويات، سعينا و عملنا، لم نترك باباً ، إلا و حاولنا طرقه ، على حساب أهلنا و عوائلنا، و دمائنا و حياتنا، لا نطلب أجراً، و لا مكسباً، و لا غنيمة، منطلقين عن قناعة وعي و إيمان بما نفعله و ندافع عنه، و ربما يموت بعضنا خارج أرضه، و ربما لا يجد أرضاً يدفن بها.

جناحي الطائرة:

أهل الثورة ليسوا المهجرين وحدهم ، و ليسوا المقاتلين وحدهم ، و ليسوا الخائفين وحدهم، و ليس أهل الداخل فقط وحدهم ، بل أهل الثورة كل حر شريف شارك حسب قدرته و إمكانياته، حسب مجاله و اختصاصه، فمنهم من قطع لقمة من قوت عائلته، ليشتري حبة دواء للداخل، و منهم من صدح بصوته، و نقل المعاناة للخارج، من وقف ضد التهديدات غير عابئ بها.

فطوبى لهؤلاء جميعاً.

نسيان أو نكران: لا يهم أيهما:

فالثورة كالشجرة، تحتاج الرعاية و السقاية، و ليس بالضرورة أن يأكل الجميع من ثمارها، و لا أن يجلسوا في ظلها، لكنهم يرون ثمرها  قد أينع ، وظلها قد امتد.

إن من الواجب على المستظلين و الآكلين، أن يذكروا من باب الوفاء لمن  ساهم في هذا الثمر و الظل، و رأى و لم يطالب، و شارك ولم يعاتب، أنهم جزء من الانتصار ، أن جناح الطائرة الأخر له دوره، و له تأثيره ، لا أن يتنكر له الجميع.

إن المحرك هو قلب السيارة ،و عندما يتعطل فلا حاجة لجسد صامت، و هؤلاء كانوا هم القلب، الذي يضخ الدماء للجسد.

خاتمة :

إن النكران يحطم قناعة الإنسان.

يقول تعالى في سورة النحل : ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها).(83).

و يقول طرفة بن العبد:

و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة                           على المرء من وقع الحسام المهند

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحباً بكم في مدوتنا ...نأمل أن تكون مفيدة

زوار المدونة

المزيد من المقالات