أحدث المواضيع https://hussamnajjar.blogspot.com/

الأحد، 9 نوفمبر 2025

زيارة الرئيس أحمد الشرع: فرصة سورية للتأثير الإقليمي

زيارة أحمد الشرع لواشنطن


زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن صَدَّت صدى واسعًا على كل الأصعدة؛ فقد عبّر البعض عن ارتياحهم لهذه الخطوة، بينما شعر آخرون بالدهشة أو الصدمة. هذا التحول الكبير في الموقف الأمريكي تجاه الدولة السورية بشكل عام، وتجاه الرئيس الشرع بشكل خاص، يشير إلى وجود خطط واستراتيجيات جديدة وأفاق متعددة على صعيد المنطقة. والسؤال الأهم هنا: هل سوريا قادرة على أن تكون فاعلة في الحلول الإقليمية طالما استعصت على العديد من الدول الأخرى؟

الموقع الجيوسياسي لسوريا يجعلها مؤهلة لتكون العمود الفقري لأي تحرك مصيري في المنطقة، خاصة إذا توفّر توافق على دورها الاستراتيجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود قيادة حكيمة مستقبلية—قادرة على تغليب مصالح الشعب على المصالح الأخرى دون الإضرار بها—هو ما يمنح البلاد القدرة على التأثير الفعلي في أي تحولات إقليمية.

بناء الشراكات بين الدول يعتمد على التعاون المستمر وفق مصالح كل طرف، والندية في الشراكة شرط أساسي لا يمكن تجاهله، فهي تضمن الاحترام المتبادل وسيادة كل دولة دون طغيان أي طرف على الآخر. هذا النهج يفتح آفاقًا واسعة في كل المجالات، وخصوصًا الاقتصادية، التي تمثل عصب المجتمعات وقوتها، ويعطي البلدين القدرة على المضي في شراكات طويلة الأمد قائمة على قوة وجودة عناصر متعددة.

في الماضي، حاولت سوريا الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة بدعم من السعودية والأردن، لكن طلبها قوبل بالرفض عدة مرات. كان الهدف من المحاولات التأكيد على دور سوريا في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وقطع الطريق أمام ادعاءات تنظيم قسد بأنه حجر الزاوية في مواجهة داعش.

استنادًا إلى المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، شرعت الدولة السورية في عمليات البحث والملاحقة قبل تحديد موعد الزيارة، مؤكدًة قدرتها على التعامل مع عناصر التنظيم بفاعلية. سبق لذلك أن تعاونت هيئة تحرير الشام في إدلب مع التحالف في ملاحقة قادة التنظيم، وهو ما يعكس قدرة الدولة السورية على المبادرة في الميدان وفهم الأرض والتضاريس وطرق الاختباء لعناصر التنظيم. هذه القدرة الميدانية تجعل سوريا فاعلة ومحركًا أساسيًا لأي تحرك إقليمي أو استراتيجي.


🔹 خلاصة

زيارة الرئيس الشرع تمثل نقطة تحول استراتيجية، ولكن لتحقيق الدور الفاعل لسوريا، لا يكفي الموقع الجغرافي وحده، بل يجب توفر قيادة حكيمة مستقبلية وقدرة ميدانية حقيقية على الأرض. هذه العناصر معًا تمنح الدولة السورية القوة لتكون لاعبًا مؤثرًا في الشرق الأوسط، ليس فقط متلقٍّ للتطورات، بل كفاعل أساسي قادر على تشكيل الأحداث وقيادة التحولات في المنطقة.




اقرأ أيضاً:

الزيارة السورية إلى فرنسا: مؤشرات التحول في العلاقات الإقليمية )

سايكس -بيكو ...بين الحقائق والتحليل )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحباً بكم في مدوتنا ...نأمل أن تكون مفيدة

زوار المدونة

المزيد من المقالات