| بنجامين فرانكلين |
اختراع الرئاسة الأمريكية
مثير جداً شأن الرئاسة الأميركية، ذلك أنه حين تأسست الدولة الأميركية لم تكن كلمة الرئاسة نفسها موجودة في الدستور، وألحقت في ما بعد بالفرع التنفيذي في الحكومة.
لكن لماذا لقب "رئيس"؟ لم لا يكون اللقب "حاكماً"، وهو اللقب الأكثر شيوعاً بين الولايات؟
الجواب نجده في سطور كتاب "مقدمة قصيرة عن الرئاسة الأميركية"، لمؤلفه البروفيسور "تشارلز جونز" رئيس جمعية العلوم السياسية الأميركية والأكاديمي والمفكر الشهير وعنده أن هناك معضلة واجهها الآباء المؤسسون، وهي الحذر من السلطات التنفيذية كما كان يمارسها ملك إنجلترا في ذلك الوقت.
كان لقب "رئيس" أكثر حيادية وربما أقل سطوة، ومشتقاً من كلمة لاتينية تعني في الأساس "يشرف"، وكانت هذه هي الطريقة التي يعمل بها رؤساء المؤتمر الدستوي، ومؤتمر فيلادلفيا والمؤتمرات الكونفيدرالية، فهم يشرفون، ليكن إذن "رئيساً"، ليناسب الحاجة إلى لقب "تنفيذي"، لا يهدّد، وفي الوقت نفسه يدعم.
الأسئلة عن الرئاسة الأميركية في البدايات كانت عديدة، واستلزم ظهور حكومة جديدة، إجابة عن سؤالين بشأن الموقع المكاني: ما المدينة التي ستكون العاصمة؟ أين يعيش ويعمل الرئيس؟
كان هناك، بالإضافة إلى ذلك، سؤال ذو أهمية سياسية ثابتة: كيف ستعمل هذه الهيئة التي ابتُدعت حديثاً، مع الفروع الأخرى؟ وكيف يتم اختيار هذا الرئيس، وماهي الشروط المنظمة لاختيارة والمهام الموكلة إليه. مسيرة طويلة سار فيها الأميركيون للوصول إلى اللحظة الراهنة.
الأسس الدستورية للرئاسة
على الرغم من أن المادة الثانية من الدستور التي تؤسس للرئاسة، قد أطلق عليها "أكثر فصول الدستور المكتوبة فضفاضية"، فلم يكن واضعو الدستور غير حاسمين، كما لم يكونوا متحيّرين. لقد تبنوا وجهات نظر متضاربة عن الفرع التنفيذي، ومن المحتمل أن المادة الثانية كانت أفضل الحلول الوسط التي أمكنهم التوصل إليها. فالصيغة التي وافق عليها واضعو الدستور رائعة في غموضها: "تناط السلطة التنفيذية برئيس الولايات المتحدة الأميركية" (المادة الثانية، القسم الثاني، الجملة الأولى).
إلا أن معنى السلطة التنفيذية لم يتم تحديده إلا بصورة غير مباشرة في الجملة الأخيرة من القسم الثالث، الذي ينص على أن "يراعى بأن تنفذ القوانين بإخلاص".
في مؤلفهما "الحكومة الأميركية... الحرية والسلطة"، يوضح كل من البروفيسور "ثيودور لووي" من جامعة كورنل، و"بنيامين جينسبرج" من جامعة جونز هوبكنز، ما يطلقان عليه التسلسل الغريب في مسألة اختيار رئيس البلاد، كيف ذلك؟
الثابت أنه بعد الجملة الأولى من القسم الأول مباشرة، تحدد المادة الثانية الطريقة التي يختار بها الأميركيون رئيسهم، وهو وإن كان تسلسلاً غريباً، لكنه يشي بشيء من الصراع الذي دار بين مندوبي الولايات في زمن التأسيس حول كيفية إعطاء السلطة إلى الفرع التنفيذي، وفي الوقت نفسه التوصل إلى توازن بين هذه السلطة، وبين الحدود عليها.
دار الصرع بين أولئك المندوبين الذين أرادوا أن يختار الرئيس بواسطة الكونغرس، ويكون بالتالي مسؤولاً أمامه، وأولئك الذين كانوا يفضلون اختيار الرئيس مباشرة بواسطة الشعب. فالانتخابات الشعبية المباشرة سوف تنشئ رئاسة مستقلة وأكثر قوة.
اختار واضعو الدستور في نهاية الأمر خطة الانتخاب غير المباشر، والتي تعرف بـ"المجمع الانتخابي"، أو "الكلية الانتخابية"، من خلال مجمّع انتخابي يختار الناخبون فيه بواسطة المجالس التشريعية للولايات، وكان أمل واضعي الدستور بهذه الطريقة، أن يتوصلوا إلى حل "جمهوري"، رئيس قوي يكون مسؤولاً أمام الدولة، والمجالس التشريعية القومية بدلاً من أن يكون مسؤولاً مباشرة أمام ناخبيه.
الصحافي : إميل أمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً بكم في مدوتنا ...نأمل أن تكون مفيدة